فلولا إذا بلغت الحلقوم... توبيخ لهم على تكذيبهم الآيات الدالة على أنهم تحت سلطانه وقهره سبحانه، من حيث ذواتهم وطعامهم وشرابهم وسائر أسباب معايشهم. أي إن كنتم أيها الجاحدون لآياتنا، المكذبون لرسولنا، المنكرون لقدرتنا على سائر شئونكم – غير مربوبين لنا، ولا مقهورين بسلطاننا، وكنتم صادقين في اعتقادكم ذلك ؛ فهلا تردون إلى المحتضر روحه إذا بلغت حلقومه، وشارفت الخروج من جسده ! ؟ وأنتم تشاهدون ما يقاسيه من هول الفزع وسكرات الموت ! وتحرصون كل الحرص على إنجائه منه ؟ ونحن أقرب منكم بعلمنا وقدرتنا، حيث لا تعرفون كنه حالته، ولا تفقهون أسبابها الحقيقية، ولا تقدرون على دفعها. ونحن العالمون بها، المسيطرون عليها، النازعون لروحه من هيكلها الجسماني. ولكنكم لا تدركون ذلك لفرط جهالتكم بربكم ؟ وحاصل المعنى : أنكم إن كنتم غير مربوبين كما تقتضيه أقوالكم وأعمالكم، فمالكم لا ترجعون الروح إلى البدن إذا بلغت الحلقوم ! وتردونها كما كانت بقدرتكم وسلطانكم ! و " لولا " حرف تحضيض بمعنى هلا. و " لولا " الثانية تأكيد لها و " إذا " ظرف لقوله : " ترجعونها " أي تردونها، وهو جواب الشرطين : " إن كنتم غير مدينين – إن كنتم صادقين ". " غير مدينين " أي غير مربوبين لنا ؛ من دان السلطان الرعية : إذا سامهم وتعبدهم. وجملة " وأنتم تنظرون " حال من فاعل
" بلغت ". وجملة " ونحن أقرب إليه " مستأنفة لتأكيد توبيخهم على صدور ما يدل على سوء اعتقادهم في ربهم.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف