ﭲﭳﭴ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٣:قوله : فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم .
ترتيب الآية الكريمة : فلولا ترجعونها - أي النَّفس - إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين.
و«لولا » الثانية مكررة للتوكيد١ قاله الزمخشري٢.
قال شهاب الدين٣ : فيكون التقدير : فلولا فلولا ترجعونها من باب التوكيد اللفظي، ويكون «إذا بلغت » ظرفاً ل «تَرْجعُونها » مقدماً عليه ؛ إذ لا مانع منه، أي فلولا ترجعون النَّفس في وقت بلوغها الحُلْقُوم.
وقوله : وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ .
جملة حالية من فاعل «بلغت ».
والتنوين في «حينئذٍ » عوض من الجملة المضاف إليها أي : إذا بلغت الحلقوم، خلافاً للأخفش، حيث زعم أن التنوين للصَّرف، والكسر للإعراب٤. وقد مضى تحقيقه.
وقرأ العامة : بفتح نون «حينئذ » لأنه منصوب على الظرف، ناصبه «تنظرون » وعيسى٥ : بكسرها.
وهي مشكلة لا تبعد عن الغلط عليه، وخرجت على الإتباع لحركة الهمزة.
ولا عرف في ذلك، فليس بأبعد من قرأ :«الحَمْدِ لله » بكسر الدال لتلازم المتضايفين، ولكثرة دروهما على الخصوص٦.

فصل في تحرير معنى الآية


قال المفسرون٧ : معنى الآية فهلا إذا بلغت النفس، أو الروح الحلقوم، ولم يتقدم لها ذكر ؛ لأن ذلك معروف.
قال حاتم :[ الطويل ]
أمَاويُّ ما يُغْنِي الثَّرَاءُ عن الفَتَى إذَا حَشْرَجَتْ يَوْماً وضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ٨
وفي الحديث :«إنَّ مَلَكَ المَوْتِ لهُ أعْوانٌ يَقْطعُونَ العُرُوق، ويَجْمَعُونَ الرُّوح شَيْئاً فَشَيْئاً حتَّى ينتهي بها إلى الحُلْقُومِ، فيتوفَّاها ملكُ الموتِ »٩.
وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ أمري وسلطاني.
وقيل : تنظرون إلى الميت لا تقدرون له على شيء.
قال ابن عباس : يريد من حضر من أهل الميِّت ينتظرون متى تخرج نفسه١٠.
ثم قيل : هو رد عليهم في قولهم لإخوانهم : لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ [ آل عمران : ١٥٦ ]، فهلاَّ ردوا روح الواحد منهم إذا بلغت الحُلْقُوم.
وقيل : المعنى فهلاَّ إذا بلغت نفس أحدكم الحُلْقُوم عند النَّزْع، وأنتم حضور أمسكتم روحه في جسده مع حرصكم على امتداد عمره، وحبكم لبقائه، وهذا رد لقولهم : نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدهر [ الجاثية : ٢٤ ].
١ ينظر: الدر المصون ٦/٢٦٩..
٢ الكشاف ٤/٤٧٠..
٣ الدر المصون ٦/٢٦٩..
٤ ينظر: الدر المصون ٦/٢٦٩..
٥ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٢٥٣، والبحر المحيط ٨/٢١٤، والدر المصون ٦/٢٦٩..
٦ ينظر: الدر المصون ٦/٢٦٩..
٧ ينظر: القرطبي ١٧/١٤٩..
٨ تقدم..
٩ له شاهد من حديث تميم الداري ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٣٨) وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في "ذكر الموت" وأبي يعلى..
١٠ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٧/١٤٩)..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية