ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا بدل من الإفعال من يوم ترى انظرنا قرأ حمزة بهمزة القطع وفتحها في الحالين وكسر الظاء من الإفعال من النظرة بمعنى المهلة كما في قوله تعالى حكاية عن إبليس رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ١ يعني مهلونا جعل تأنيهم في المشي حتى يلحقوا بهم إمهالا لهم مجازا والباقون بحذف الأنف في الوصل وضمها في الابتداء بمعنى الانتظار في القاموس نظره وانتظره وتنظره تأني عليه ونظرة كفرجة التأخير، قال الله تعالى : فنظرة إلى ميسرة ٢والله تعالى أعلم نقتبس من نوركم مجزوم في جواب الأمر أي نستضيء بكم ونمشي في نوركم ولا يكون للمنافقين والكافرين نور يوم القيامة حيث لم يكن لهم نور الإيمان في الدنيا وهو المستفاد من القرآن ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ٣ وبه قال الكلبي وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أمامة الباهلي قال يبعث الله ظلمة يوم القيامة فما من مؤمن ولا كافر يرى كفة حتى يبعث الله بالنور أي المؤمن بقدر أعمالهم فيتبعه المنافقون ويقولون انظرونا نقتبس من نوركم، وأخرج عنه من وجه آخر في حديث طويل فيه فيغشى الناس ظلمة شديدة ثم يقسم النور فيعطي المؤمن نورا ويترك الكافر والمنافق فلا يعطيان شيئا وهو مثل ضرب الله في كتابه أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ٤ فلا يستضيء الكافر والمنافق بنور المؤمن كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير، ويقول المنافقون للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل راجعوا ورائكم فالتمسوا نورا وهي خدعة الله التي خدع بها المنافقين قال يخدعون الله وهو خادعهم فيرجعون إلى المكان الذي قسم الله فيه النور فلا يجدون شيئا فينصرفون إليهم وقد ضرب بينهم بسور له باب الآية.
أخرج ابن جرير والبيهقي عن ابن عباس قال بينما الناس في ظلمة إذا بعث الله نورا فلما رأى المؤمنون النور توجهوا نحوه وكان دليلا لهم من الله إلى الجنة فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا إلى النور تبعوهم فأظلم على المنافقين فقالوا حينئذ للمؤمنين انظرونا تقتبس من نوركم فإنا كنا معكم في الدنيا قالوا ارجعوا وراءكم من حيث جئتم من الظلمة فالتمسوا نورا هناك، وأخرج ابن المبارك من طريق مجاهد عن يزيد ابن شجرة قال إنكم تكتبون عند الله بأسمائكم وسيماكم ونجواكم ومجالسكم فإذا كان يوم القيامة نودي يا فلان ابن فلان لا نور لك، وقال البغوي إن الله يعطي المؤمنين نورا على قدر أعمالهم يمشون به على الصراط ويعطي المنافقين أيضا نورا خديعة لهم وهو قوله عز وجل وهو خادعهم ٥ فبينما هم يمشون إذا بعث الله ريحا وظلمة فأطفأ نور المنافقين فذلك قوله تعالى : يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم و بأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا ٦ مخافة أن يسلبوا نورهم كما سلب نور المنافقين كذا أخرج الحاكم والبيهقي عن ابن عباس بلفظ ليس أحد من الموحدين إلا يعطي نورا يوم القيامة، فأما المنافق فيطفئ نوره وأما المؤمن فيشقق مما رأى من إطفاء نور المنافق فهو يقول ربنا أتمم لنا نورنا والطبراني عنه نحوه، وأخرج مسلم وأحمد والدارقطني في رواية من طريق ابن الزبير أنه سمع جابر ابن عبد الله فذكر حديثا طويلا وفيه ( ويعطي كل إنسان منهم منافق أو مؤمن نورا ثم يتبعونه وعلى جسر جهنم كلا لبيب وحسك تأخذ ما شاء الله ثم يطفئ نور المنافقين } والمختار عندي أن المنافقين لا يكون لهم نورا أصلا كما يدل عليه القرآن وما تقدم من الأحاديث ولعل المراد بالمنافقين الذين يعطي لهم نورا فيطفئ قبل بلوغهم إلى الجنة في الأحاديث المتأخرة أصحاب الهواء من المؤمنين كالروافض والخوارج والقرينة على هذا المراد قوله عليه السلام في حديث ابن عباس ليس أحد من الموحدين إلا يعطي نورا والموحد لا يكون إلا بالشهادتين بإخلاص كما مر في حديث وفد عبد القيس أتدري ما الإيمان بالله وحده ؟ والله أعلم.
قيل قال ابن عباس يقول لهم المؤمنون وقال قتادة يقول لهم الملائكة ارجعوا وراءكم أي إلى المكان الذي قسم فيه النور كما يدل عليه حديث أبي أمامة وابن عباس وذلك خديعة بهم أو المعنى ارجعوا ورائكم إلى الدنيا فالتمسوا هناك نورا بتحصيل الإيمان والمعارف الإلهية الأخلاق الفاضلة وكسب الطاعات فإن هذا النور ظهور ذلك فضرب بينهم بين المؤمنين والمنافقين بسور بحائط له باب يدخل فيه المؤمنون باطنه أي باطن السور أو الباب من قبله أي من جهة الظاهرة العذاب لأنه يلي النار قال البغوي : روى عن عبد الله ابن عمر قال إن السور الذي ذكر الله في القرآن بسور له باب هو سور بمن المقدس الشرقي باطنه فيه المسجد وظاهره من قبله العذاب وادي جهنم وقال ابن شريح وكان كعب يقول في الباب الذي يسمى باب الرحمة في البيت المقدس أنه الباب الذي قال الله تعالى عز وجل : فضرب بينهم بسور له باب الآية

١ سورة ص الآية ٧٩.
٢ سورة البقرة الآية ٢٨٠.
٣ سورة النور الآية: ٤٠.
٤ سورة النور الآية: ٤٠.
٥ سورة النساء الآية: ١٤٢.
٦ ورة التحريم الآية: ٨.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير