ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا؟ «١» بمعنى: من ذا الذي ينفق ماله في سبيل الله مخلصا متحريا أكرم ماله رجاء أن يعوضه سبحانه بدله كمن يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه الله ويعطيه أجره على الإنفاق مضاعفا أضعافا كثيرة، وله أجر كريم، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
لهذا المنفق المقرض هذا الأجر الكريم يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم، وعن أيمانهم وفي كل جهاتهم، ويقال لهم: بشراكم اليوم دخول جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها، وذلك هو الفوز العظيم، وهل هناك أرفع درجة من هذا؟!
المنافقون يوم القيامة [سورة الحديد (٥٧) : الآيات ١٣ الى ١٥]
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ (١٣) يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤) فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٥)

(١) - هذا ندب للإنفاق على صورة بديعة، يؤكد الأمر السابق، ويوبخ من يترك الإنفاق، والاستفهام ليس على حقيقته بل للحث والطلب، والعبارة فيها استعارة في الفعل (يقرض) تبعية أو استعارة في الجملة كلها استعارة تمثيلية، وسنشير في الشرح إلى ذلك.

صفحة رقم 614

المفردات:
انْظُرُونا أى: انتظرونا، وفي قراءة: أنظرونا، أى: أمهلونا، أو انتظرونا.
نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ: نستضيء بنوركم. بِسُورٍ: هو حائط بين الجنة والنار.
بَلى: نعم. فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ: امتحنتموها بالنفاق واستعملتموها في الفتنة.
الْأَمانِيُّ: طول الأمل وامتداد الأجل. فِدْيَةٌ: ما يفتدى به. مَوْلاكُمْ أى: أولى بكم.
المعنى:
اذكر يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا، والحال أن نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون لهم: انظرونا لعلنا نقتبس من نوركم، ونستضيء به، وذلك أنه
روى أنه يعطى المؤمنون النور يوم القيامة على قدر أعمالهم يمشون به على الصراط المستقيم، ويستضيء المنافقون بنورهم ولا يعطون النور، فبينما هم يمشون على نورهم- كما كانوا يسيرون ظاهرا معهم في الدنيا- إذ يبعث الله فيهم ريحا وظلمة فيطفئ بذلك نور المنافقين
، ويقول المؤمنون: رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا «١» خوف أن يسلبوا النور كما سلب من المنافقين، فإذا بقي المنافقون في الظلمة لا يبصرون مواقع أقدامهم قالوا للمؤمنين: انتظرونا نقتبس من نوركم. قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً والقائل هم الملائكة أو المؤمنون، فلما رجعوا وانصرفوا يطلبون النور ضرب بينهم وبين المؤمنين بسور ضخم باطنه فيه الرحمة لأنه جهة الجنة التي فيها المؤمنون، وظاهره أى:
جانبه مما يلي المنافقين من قبله العذاب.
ينادى المنافقون المؤمنين قائلين: ألم نكن معكم نصلى ونصوم ونحارب معكم؟
قالوا: بلى! ولكنكم فتنتم أنفسكم وامتحنتموها بالنفاق واستعملتموها في الفتنة وغركم بالله الغرور. فحقّا السعيد من لا يغتر بالطمع ولا يركن إلى الخداع، ومن ذكر المنية وهولها نسى الأمنية وما حولها، ومن أطال الأمل، قصر في العمل، بل غفل عن الأجل وجاء الغرور بالباطل، وقانا الله شره.

(١) - سورة التحريم آية ٨.

صفحة رقم 615

التفسير الواضح

عرض الكتاب
المؤلف

محمد محمود حجازي

الناشر دار الجيل الجديد
سنة النشر 1413
الطبعة العاشرة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية