تفسير المفردات : انظرونا : أي انتظرونا، وأصل الاقتباس طلب القبس : أي الجذوة من النار، والسور : الحاجز، من قبله : أي من جهته.
الإيضاح : وبعد أن ذكر حال المؤمنين في موقف القيامة أتبعه ببيان حال المنافقين فقال :
يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم أي في هذا اليوم يقول المنافقون والمنافقون : أيها الذين نجوتم بإيمانكم بربكم وفزتم برضوانه حتى دخلتم فسيح جناته، انتظروا نلحق بكم ونقتبس من نوركم حتى تخرج من ذلك الظلام الدامس، والعذاب الأليم الذي نحن مقبلون عليه، فيجابون بما يخيب آمالهم ويلحق بهم الحسرة والندامة كما قال :
قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا أي ارجعوا من حيث أتيتم، واطلبوا لأنفسكم هناك نورا، فإنه لا سبيل إلى الاقتباس من نورنا الذي كان بما قدمنا لأنفسنا وادخرنا لها من عمل صالح، فأيهات أيهات أن تنالوا نورا، إذ لا ينفع المرء حينئذ إلا عمله، ولله در القائل :
صاح هل ريت أو سمعت براع رد في الضرع ما قرى في الحلاب
ولا يخفى ما في هذا من التهكم بهم، والاستهزاء بطلبهم، كما استهزؤوا بالمؤمنين في الدنيا حين قالوا آمنا، وما هم بمؤمنين، وذلك ما عناه سبحانه بقوله : الله يستهزئ بهم ( البقرة : ١٥ )أي حين يقال لهم : ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا .
ثم ذكر ما يكون بعد هذه المقالة فقال :
فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب أي فضرب بين الفريقين حاجز جانبه الذي يلي مكان المؤمنين وهو الجنة فيه الرحمة، وجانبه الذي يلي المنافقين وهو النار فيه العذاب.
تفسير المراغي
المراغي