ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

بسم الله الرحمن الرحيم

قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير ( ١ ) الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور ( ٢ ) والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير ( ٣ ) فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم [ المجادلة : ١-٤ ].
شرح المفردات : سمع : أي أجاب وقبل، كما يقال سمع الله لمن حمده، والتي تجادلك في زوجها : هي خولة بنت ثعلبة بن مالك الخزرجية، وتجادلك : أي تراجعك الكلام في أمره وفيما صدر منه في شأنها، وتشتكي إلى الله : أي تبث إليه ما انطوت عليه نفسها من غم وهم وتضرع إليه أن يزيل كربها، وزوجها : هو أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت، والسمع : صفة تدرك بها الأصوات أثبتها الله تعالى لنفسه، والتحاور : المرادّة في الكلام، والكلام المردّد، كما يقال كلمته فما رجع إليّ حوارا : أي ما ردّ عليّ بشيء.
المعنى الجملي : روي أن هذه الآيات الأربع نزلت في خولة بنت ثعلبة وزوجها أوس بن الصامت ومن حديث ذلك : أن أوسا كان شيخا كبيرا قد ساء خلقه، فدخل على خولة يوما فراجعته بشيء فغضب، فقال لها : أنت عليّ كظهر أمس ( وكان الرجل في الجاهلية إذا قال ذلك لامرأته حرمت عليه ) وكان هذا أول ظهار في الإسلام، فندم لساعته، فدعاها ( طلب ملامستها ) فأبت، وقالت : والذي نفسي بيده لا تصل إليّ وقد قلتَ ما قلتَ حتى يحكم الله ورسوله، فأتت الرسول صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن أوسا تزوجني وأنا شابة مرغوب فيّ، فلما خلا سني ونثرت بطني ( كثر ولدي ) جعلني عليه كأمه إلى غير أحد، فإن كنت تجد لي رخصة تنعشني بها وإياه فحدثني بها، فقال عليه الصلاة والسلام :( والله ما أمرت في شأنك بشيء حتى الآن )، وفي رواية :" ما أراك إلا قد حرمت "، قالت : ما ذكر طلاقا، وجادلت رسول الله صلى الله عليه وسلم مرارا ثم قالت : اللهم إني أشكو إليك شدة وحدتي، وما يشق عليّ من فراقه، وفي رواية أنها قالت : أشكو إلى الله فاقتي وشدة حالي، وإن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليّ جاعوا، وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول : اللهم إني أشكو إليك، اللهم فأنزل على لسان نبيك، وما برحت حتى نزل القرآن فيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( يا خولة أبشري )، قالت : خيرا، فقرأ عليها : قد سمع الله الآيات.
روى البخاري في تاريخه أنها استوقفت عمر يوما فوقف، فأغلظت له القول، فقال رجل يا أمير المؤمنين ما رأيت كاليوم، فقال رضي الله عنه، وما يمنعني أن أستمع إليها وهي التي استمع الله لها، فأنزل فيها ما أنزل قد سمع الله الآيات.
والشارع اعتبر الظاهر يمنيا وأوجب فيها الكفارة عند إرادة الملامسة بأحد أمور ثلاثة على الترتيب الآتي :
( ١ ) تحرير رقبة ( عتق عبد أو جارية ).
( ٢ ) صيام شهرين متواليين إن لم يجد ما يعتقه.
( ٣ ) إطعام ستين مسكينا إن لم يستطع الصوم لكبر أو مرض لا يرجى زواله، لكل مسكين نصف صاع من بر ( رطل وثلث ) أو صاع من تمر أو شعير.
الإيضاح : قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير أي قد قبل الله شكوى التي جادلت رسوله صلى الله عليه وسلم في شأن زوجها، وبثت أمرها إلى ربها، وسمع ما سمع من تحاورهما مع رسوله، والله سميع لما يقال، خبير بحال عباده، فأنزل فيها ما أزال غصتها، وفرج كربتها، وأقرّ به عينها، وبل ريقها، وأرجع إلى كنفها صبيتها، الذين كانوا مصدر شقوتها، وبهم اعتلّت ( تعلّلت واحتجت ) على رسوله.
المعنى الجملي : روي أن هذه الآيات الأربع نزلت في خولة بنت ثعلبة وزوجها أوس بن الصامت ومن حديث ذلك : أن أوسا كان شيخا كبيرا قد ساء خلقه، فدخل على خولة يوما فراجعته بشيء فغضب، فقال لها : أنت عليّ كظهر أمس ( وكان الرجل في الجاهلية إذا قال ذلك لامرأته حرمت عليه ) وكان هذا أول ظهار في الإسلام، فندم لساعته، فدعاها ( طلب ملامستها ) فأبت، وقالت : والذي نفسي بيده لا تصل إليّ وقد قلتَ ما قلتَ حتى يحكم الله ورسوله، فأتت الرسول صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن أوسا تزوجني وأنا شابة مرغوب فيّ، فلما خلا سني ونثرت بطني ( كثر ولدي ) جعلني عليه كأمه إلى غير أحد، فإن كنت تجد لي رخصة تنعشني بها وإياه فحدثني بها، فقال عليه الصلاة والسلام :( والله ما أمرت في شأنك بشيء حتى الآن )، وفي رواية :" ما أراك إلا قد حرمت "، قالت : ما ذكر طلاقا، وجادلت رسول الله صلى الله عليه وسلم مرارا ثم قالت : اللهم إني أشكو إليك شدة وحدتي، وما يشق عليّ من فراقه، وفي رواية أنها قالت : أشكو إلى الله فاقتي وشدة حالي، وإن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليّ جاعوا، وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول : اللهم إني أشكو إليك، اللهم فأنزل على لسان نبيك، وما برحت حتى نزل القرآن فيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( يا خولة أبشري )، قالت : خيرا، فقرأ عليها : قد سمع الله الآيات.
روى البخاري في تاريخه أنها استوقفت عمر يوما فوقف، فأغلظت له القول، فقال رجل يا أمير المؤمنين ما رأيت كاليوم، فقال رضي الله عنه، وما يمنعني أن أستمع إليها وهي التي استمع الله لها، فأنزل فيها ما أنزل قد سمع الله الآيات.
والشارع اعتبر الظاهر يمنيا وأوجب فيها الكفارة عند إرادة الملامسة بأحد أمور ثلاثة على الترتيب الآتي :
( ١ ) تحرير رقبة ( عتق عبد أو جارية ).
( ٢ ) صيام شهرين متواليين إن لم يجد ما يعتقه.
( ٣ ) إطعام ستين مسكينا إن لم يستطع الصوم لكبر أو مرض لا يرجى زواله، لكل مسكين نصف صاع من بر ( رطل وثلث ) أو صاع من تمر أو شعير.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير