موصى به
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
- 1376
موصى به
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
- 310
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
- 1439
موصى به
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
- 1412
موصى به
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
موصى به
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
معالم التنزيل
البغوي
- 516
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
- 710
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
- 982
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
- 1403
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
- 1436
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
- 468
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
- 660
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
- 489
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
- 327
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
- 756
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
- 885
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
- 775
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
- 1393
معالم التنزيل
البغوي
- 516
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
- 864
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
- 1225
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
- 1316
روح المعاني
الألوسي
- 1342
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
- 1436
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
- 427
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
- 685
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
- 1431
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
- 745
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
- 553
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
- 373
بيان المعاني
ملا حويش
- 1398
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
- 1404
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
- 1390
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
- 1371
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
- 1414
روح البيان
إسماعيل حقي
- 1127
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
- 850
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
- 875
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
- 597
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
- 276
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
- 1250
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
- 741
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
- 538
تفسير القشيري
القشيري
- 465
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
- 1332
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
- 542
معاني القرآن للفراء
الفراء
- 207
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
- 606
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
- 817
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
- 437
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
- 1402
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
- 1307
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
- 893
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
- 333
التفسير البسيط
الواحدي
- 468
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
- 1441
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
- 741
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
- 399
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
- 311
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
- 803
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
- 928
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
- 150
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
- 1241
تفسير النسائي
النسائي
- 303
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
- 597
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
- 745
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
- 923
معاني القرآن
الفراء
- 207
تفسير القرآن
الصنعاني
- 211
أحكام القرآن
الجصاص
- 370
لطائف الإشارات
القشيري
- 465
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
- 504
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
- 505
أحكام القرآن
ابن العربي
- 543
أحكام القرآن
ابن الفرس
- 595
جهود القرافي في التفسير
القرافي
- 684
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
- 815
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
- 905
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
- 977
التفسير المظهري
المظهري
- 1216
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
- 1224
تفسير المراغي
المراغي
- 1371
المصحف المفسّر
فريد وجدي
- 1373
في ظلال القرآن
التفسير الحديث
دروزة
- 1404
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
- 1410
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
- 1415
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
- 1423
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
- 2004
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
- 2005
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
- 2006
التفسير الميسر
التفسير الميسر
- 2007
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
- 2008
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ
ﰀ
أحكام الظهار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( ١ ) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( ٢ ) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( ٣ ) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( ٤ )تمهيد :
هذا الجزء في معظمه توجيهات إلهية للأمة المسلمة، وهذه السورة مشتملة على هذه التوجيهات، مبينة لرقابة الله العلي القدير، وسمعه ومشاهدته ومحاسبته، وتلبيته لدعاء امرأة من عوام الناس كانت تشكو إلى الله تعالى حالها، بعد أن ظاهر زوجها منها، وحرمها على نفسه، كما حرمت عليه أمه، وقد لامه القرآن على هذا العمل، وبين أنه منكر وزور، فالزوجة أحل الله لزوجها جماعها والاستمتاع بها كزوجة، والأم حرم الله زواجها.
ثم ترسم الآيات طريق الحل الذي وقع في هذا المنكر، ويتمثل فيما يأتي على الترتيب :
١- عتق رقبة، أي إعتاق عبد أو أمة.
٢- صيام ستين يوما متتابعة، قبل أن يخالط زوجته مخالطة الأزواج.
٣- إطعام ستين مسكينا.
وهذه الأمور الثلاثة على الترتيب، فإذا كان لا يستطيع إعتاق عبد لعدم وجود الرق، فإنه مكلف بصيام ستين يوما متتابعة، فإذا كان لا يستطيع ذلك، فإن عليه أن يطعم ستين مسكينا. وهذه العقوبة ليرتدع الناس عن الحلف بالظهار، ويتوبوا عن إيقاع الظهار على زوجاتهم، ويلتزموا بهدى الله وتنفيذ ما أمر به.
سبب النزول
جاء في مختصر تفسير ابن كثير، تحقيق محمد على الصابوني، ما يأتي :
روى الإمام أحمد، عن خولة بنت ثعلبة، قالت : في والله وفي أوس بن الصامت أنزل صدر سورة المجادلة، قالت : كنت عنده، وكان شيخا كبيرا قد ساء خلقه، قالت : فدخل علي يوما فراجعته بشيء فغضب، فقال : أنت علي كظهر أمي، قالت : ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة، ثم دخل علي، فإذا هو يريدني عن نفسي، قالت : قلت : كلا والذي نفس خولة بيده لا تخلص إلى وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه، قالت : فواثبني فامتنعت بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف، فألقيته عني، قالت : ثم خرجت إلى بعض جاراتي فاستعرت منها ثيابا، ثم خرجت حتى جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيت منه وجعلت أشكو إليه ما ألقى من سوء خلقه، قالت : فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" يا خولة، ابن عمك شيخ كبير فاتقي الله فيه "، قالت : فو الله ما برحت حتى نزل فيّ قرآن، فتغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يتغشاه، ثم سُري عنه فقال لي :" يا خولة، قد أنزل الله فيك وفي صاحبك قرآنا ". ثم قرأ علي : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ . إلى قوله تعالى : وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ . قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مريه فليعتق رقبة "، قالت : فقلت : يا رسول الله، ما عنده ما يعتق، قال :" فليصم شهرين متتابعين "، قالت : فقلت : والله إنه لشيخ كبير ما به من صيام، قال :" فليطعم ستين مسكينا وسقا من تمر "، قالت : فقلت : والله يا رسول الله ما ذاك عنده، قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" فإنا سنعينه بعرق من تمر "، قالت : فقلت : يا رسول الله، وأنا سأعينه بعرق آخر، قال :" قد أصبت وأحسنت، فاذهبي فتصدقي به عنه، ثم استوصي بابن عمك خيرا ". قالت : ففعلتiii
هذا هو الصحيح في سبب نزول هذه السورة :
قال ابن عباس : أول من ظاهر من امرأته ( أوس بن الصامت ) أخو عبادة بن الصامت وامرأته خولة بنت ثعلبة بن مالك، فلما ظاهر منها خشيت أن يكون ذلك طلاقا، فأتت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله، إن أوسا ظاهر مني، وإنا إن افترقنا هلكنا، وقد نثرت بطني منه وقدمت صحبته، وهي تشكو ذلك وتبكي، ولم يكن جاء في ذلك شيء، فأنزل الله تعالى : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ... إلى قوله تعالى : وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ . فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :" أتقدر على رقبة تعتقها " ؟ قال : لا والله يا رسول الله ما أقدر عليها، قال : فجمع له رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أعتق عتقه، ثم راجع أهلهiv.
المفردات :
سمع : أجاب وقبل، كما يقال : سمع الله لمن حمده.
التي تجادلك في زوجها : هي خولة بنت ثعلبة بن مالك الخزرجية.
تجادلك : تراجعك الكلام في أمره، وفيما صدر منه في شأنها.
وتشتكي إلى الله : تبث إليه ما انطوت عليه نفسها من غم وهم، وتضرع إليه أن يزيل كربها. وزوجها : هو أوس بن الصامت، أخو عبادة بن الصامت.
السمع : صفة تدرك بها الأصوات، أثبتها الله تعالى لنفسه.
تحاوركما : تراجعكما في الكلام، من حار إذا رجع.
التفسير :
١- قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ .
بهذه البداية الرائعة تبدأ سورة المجادلة، وتسمى المجادلة بفتح الدال، والمجادلة بكسرها، وكلاهما جائز.
والمجادلة بكسر الدال هي خولة بنت ثعلبة، وزوجها هو أوس بن الصامت، أخو عبادة بن الصامت الصحابي الجليل.
وكان أوس بن الصامت قد كبرت سنه وساءت خلقه، فدخل على زوجته يوما فراجعته في شيء، فغضب، وقال لها : أنت علي كظهر أمي، وكان هذا أول ظهار في الإسلام، وكان الرجل في الجاهلية إذا قال ذلك لامرأته حرمت عليه، فندم أوس من ساعته، وجاءت زوجته خولة بنت ثعلبة للنبي صلى الله عليه وسلم تشكو حالها وتقول : يا رسول الله، إن زوجي أوس بن الصامت تزوجني وأنا شابة مرغوب فيّ، لي مال وجمال وعشيرة، فانتظر حتى ذهب مالي، وولّى جمالي، وتفرق أهلي فظاهر مني، وقال لي : أنت علي كظهر أمي، فإن كنت تجد لي رخصة يا رسول الله، تجمعني بها وإياه فحدثني بها، فقال صلى الله عليه وسلم : " ما أمرت في شأنك بشيء حتى الآن، ما أُراك إلا قد حرمت عليه ".
قالت : يا رسول الله، إني أنجبت منه أولادا، كان بطني لهم وعاء، وكان ثديي لهم سقاء، وكان حجري لهم كفاء، وإن ضممتهم إلى جاعوا، وإن ضمهم إليه جاعوا.
وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول : اللهم إني أشكو إليك خراب بيتي وتشرد أولادي وضياع زوجي، اللهم فأنزل على لسان نبيك، وما برحت حتى ظُلل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل القرآن فيها، فقال صلى الله عليه وسلم : " يا خولة، أبشري "، قالت : خيرا، فقرأ عليها هذه الآيات الأربع من أول سورة المجادلة.
ونلحظ استجابة السماء، واستجابة الله العلي القدير، مالك الملك والملكوت، ذي العزة والجبروت، لامرأة من عوام الناس، ونزول القرآن بشأنها، واستماع الله لشكواها، وحوارها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومعنى الآية :
لقد استجاب الله أو سمع قول المجادلة خولة بنت ثعلبة التي جاءت إليك تجادلك في شأن زوجها الذي ظاهر منها، وقال لها، حرمت علي كما حرمت علي أمي، وجعلت تجادلك، وترد عليك، وتقول إن زوجها لن يذكر طلاقا، وإنما ذكر الظهار فقط، ثم اتجهت بشكواها إلى الله وهو سبحانه يسمع تحاورها معك أيها الرسول، وترديدها للشكوى، إن الله سَمِيعٌ. لكل شيء مهما كان خفيا أو هامسا، بَصِيرٌ. بكل شيء مهما كان دقيقا، فسبحانه وتعالى من سميع بصير. أخرج البخاري والنسائي، عن عائشة رضي الله عنها، قالت : الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة خولة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جانب البيت، ما أسمع ما تقول، فأنزل الله عز وجل :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ .
والآية بعد ذلك وقبله، رسالة موجهة إلى كل قلب : ما أقرب الله إليك وأنت لا تشعر قربه، وما أحبك إليه وأنت لا تشعر حبه، إنه يسمعك ويراك، ويعلم متقلبك ومثواك، ألا تستحيي منه حق الحياء، بأن تحفظ السمع وما وعى، والبطن وما حوى، وأن تذكر الموت والبلى.
والآية موجهة إلى كل زوج وزوجة : حافظوا على بيوتكم، وعلى أولادكم، وعلى استقراركم، وعلى عش الزوجية هادئا هانئا بالمودة والرحمة، والألفة والتضحية، والصبر والوفاء، فبهذه الصفات تربى الأسر، وتنشأ الذرية في كنف العطف والرعاية، ونجد شبابا صالحا وفتيات صالحات، يساهمون جميعا في مجتمع سليم وأمة كريمة، لتكون بحق : خير أمة أخرجت للناس... ( آل عمران : ١١٠ ).
تمهيد :
هذا الجزء في معظمه توجيهات إلهية للأمة المسلمة، وهذه السورة مشتملة على هذه التوجيهات، مبينة لرقابة الله العلي القدير، وسمعه ومشاهدته ومحاسبته، وتلبيته لدعاء امرأة من عوام الناس كانت تشكو إلى الله تعالى حالها، بعد أن ظاهر زوجها منها، وحرمها على نفسه، كما حرمت عليه أمه، وقد لامه القرآن على هذا العمل، وبين أنه منكر وزور، فالزوجة أحل الله لزوجها جماعها والاستمتاع بها كزوجة، والأم حرم الله زواجها.
ثم ترسم الآيات طريق الحل الذي وقع في هذا المنكر، ويتمثل فيما يأتي على الترتيب :
١- عتق رقبة، أي إعتاق عبد أو أمة.
٢- صيام ستين يوما متتابعة، قبل أن يخالط زوجته مخالطة الأزواج.
٣- إطعام ستين مسكينا.
وهذه الأمور الثلاثة على الترتيب، فإذا كان لا يستطيع إعتاق عبد لعدم وجود الرق، فإنه مكلف بصيام ستين يوما متتابعة، فإذا كان لا يستطيع ذلك، فإن عليه أن يطعم ستين مسكينا. وهذه العقوبة ليرتدع الناس عن الحلف بالظهار، ويتوبوا عن إيقاع الظهار على زوجاتهم، ويلتزموا بهدى الله وتنفيذ ما أمر به.
سبب النزول
جاء في مختصر تفسير ابن كثير، تحقيق محمد على الصابوني، ما يأتي :
روى الإمام أحمد، عن خولة بنت ثعلبة، قالت : في والله وفي أوس بن الصامت أنزل صدر سورة المجادلة، قالت : كنت عنده، وكان شيخا كبيرا قد ساء خلقه، قالت : فدخل علي يوما فراجعته بشيء فغضب، فقال : أنت علي كظهر أمي، قالت : ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة، ثم دخل علي، فإذا هو يريدني عن نفسي، قالت : قلت : كلا والذي نفس خولة بيده لا تخلص إلى وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه، قالت : فواثبني فامتنعت بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف، فألقيته عني، قالت : ثم خرجت إلى بعض جاراتي فاستعرت منها ثيابا، ثم خرجت حتى جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيت منه وجعلت أشكو إليه ما ألقى من سوء خلقه، قالت : فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" يا خولة، ابن عمك شيخ كبير فاتقي الله فيه "، قالت : فو الله ما برحت حتى نزل فيّ قرآن، فتغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يتغشاه، ثم سُري عنه فقال لي :" يا خولة، قد أنزل الله فيك وفي صاحبك قرآنا ". ثم قرأ علي : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ . إلى قوله تعالى : وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ . قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مريه فليعتق رقبة "، قالت : فقلت : يا رسول الله، ما عنده ما يعتق، قال :" فليصم شهرين متتابعين "، قالت : فقلت : والله إنه لشيخ كبير ما به من صيام، قال :" فليطعم ستين مسكينا وسقا من تمر "، قالت : فقلت : والله يا رسول الله ما ذاك عنده، قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" فإنا سنعينه بعرق من تمر "، قالت : فقلت : يا رسول الله، وأنا سأعينه بعرق آخر، قال :" قد أصبت وأحسنت، فاذهبي فتصدقي به عنه، ثم استوصي بابن عمك خيرا ". قالت : ففعلتiii
هذا هو الصحيح في سبب نزول هذه السورة :
قال ابن عباس : أول من ظاهر من امرأته ( أوس بن الصامت ) أخو عبادة بن الصامت وامرأته خولة بنت ثعلبة بن مالك، فلما ظاهر منها خشيت أن يكون ذلك طلاقا، فأتت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله، إن أوسا ظاهر مني، وإنا إن افترقنا هلكنا، وقد نثرت بطني منه وقدمت صحبته، وهي تشكو ذلك وتبكي، ولم يكن جاء في ذلك شيء، فأنزل الله تعالى : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ... إلى قوله تعالى : وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ . فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :" أتقدر على رقبة تعتقها " ؟ قال : لا والله يا رسول الله ما أقدر عليها، قال : فجمع له رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أعتق عتقه، ثم راجع أهلهiv.
تفسير القرآن الكريم
المؤلف
عبد الله محمود شحاتة
عدد الأجزاء
1
التصنيف
التفسير