ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يتنافسون في القرب من مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم لتلقي الدين عنه والاهتداء بهديه حتى كان يضيق بهم المجلس، فأمروا أن يتوسعوا ولا يتضاموا- ذكر هنا حال قوم من المنافقين يوادّون اليهود ويطلعونهم على أسرار المؤمنين، فهم عيون لهم عليهم، وإذا لاقوا المؤمنين قالوا لهم : إنا معكم نؤيدكم على أعدائكم بكل ما أوتينا من قوة وهم كاذبون في كل ما يقولون وقد جعلوا الإيمان وقاية لستر ما يبطنون، فأمنوا من المؤاخذة وجاسوا خلال ضعفاء المؤمنين يصدونهم عن الدين ويذكرون لهم ما يبغضهم فيه ؛ ثم أبان أن الله قد أعد لمثل هؤلاء عذابا شديدا يوم القيامة، وما هم فيه من مال وولد في الدنيا لن يغني عنهم شيئا حينئذ ؛ ثم ذكر أن الذي جرأهم على ما فعلوا هو الشيطان، فقد استولى على عقولهم، وزين الشيطان قبيح أعمالهم، فأنساهم عذاب اليوم الآخر ؛ ثم ذكر أن أولئك هم جند الشيطان، وجنود الشيطان لن تفلح في شيء، وسيرد الله عليهم كيدهم في نحورهم، ويحبط سعيهم، ويظهر نور دينه ولو كره الكافرون.
جنة : أي وقاية وسترا عن المؤاخذة، ثم ذكر ما جعلوه تُكأة على تصديقهم فقال :
اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله أي أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر وتستروا بالأيمان الكاذبة، فظن كثير ممن لا يعرف حقيقة أمرهم أنهم صادقون ؛ وبهذه الوسيلة صدوا كثيرا من الناس عن سبيل الله بتثبيط من لقوا عن الدخول في الإسلام بتحقير شأنه في نظرهم. ثم بين ما كافأهم به على عملهم فقال : فلهم عذاب مهين أي فلهم عذاب يلحقهم به الذل والهوان في النار جزاء ما امتهنوا اسمه الكريم بالحلف به كذبا.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير