اتخذوا أيمانهم جُنَّةً قرأ الجمهور : أَيْمَانَهُمْ بفتح الهمزة جمع يمين، وهي ما كانوا يحلفون عليه من الكذب بأنهم من المسلمين توقياً من القتل، فجعلوا هذه الأيمان وقاية وسترة دون دمائهم كما يجعل المقاتل الجنة وقاية له من أن يصاب بسيف أو رمح أو سهم. وقرأ الحسن وأبو العالية ( إيمانهم ) بكسر الهمزة أي جعلوها تصديقهم جنة من القتل، فآمنت ألسنتهم من خوف القتل ولم تؤمن قلوبهم فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله أي منعوا الناس عن الإسلام بسبب ما يصدر عنهم من التثبيط وتهوين أمر المسلمين وتضعيف شوكتهم، وقيل المعنى : فصدّوا المسلمين عن قتالهم بسبب إظهارهم للإسلام فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ أي يهينهم ويخزيهم، قيل : هو تكرير لقوله : أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً للتأكيد، وقيل : الأوّل عذاب القبر، وهذا عذاب الآخرة، ولا وجه للقول بالتكرار، فإن العذاب الموصوف بالشدّة غير العذاب الموصوف بالإهانة.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني