أيمانهم حلفهم.
جنة وقاية يستترون بها.
فصدوا فمنعوا غيرهم ؛ أو فأعرضوا.
سبيل طريق.
مهين مذل.
ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون( ١٤ ) أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون ( ١٥ ) اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين ( ١٦ ) لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( ١٧ ) .
ألم تر ببصيرتك إلى المنافقين الذي اتخذوا اليهود أولياء، فلا هم منكم أهل الإيمان ولا هم من اليهود المغضوب عليهم- إذ هم على الشرك – وقد وصفهم القرآن الحكيم بالتردد بين الفريقين فجاء في الآية الكريمة : مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء... ١ ويسبون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خلوا إلى شياطينهم فإذا جاءوه حلفوا أنهم يشهدون برسالته ؛ وقد أكذبهم الله العليم الخبير فقال سبحانه : إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ٢، وقال تبارك اسمه : ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون ٣، فبمسارعتهم في المغضوب عليهم. وتوليهم لليهود، وكذبهم على الله ورسوله باتوا أهلا لنزول عذاب الله تعالى الشديد بهم، فبئس ما قالوه وما عملوه، وما افتروه وكذبوه ؛ وجعلوا من ادعائهم الإيمان وحلفهم على هذا الادعاء الكاذب وقاية يستترون بها، فلا ينكشف كفرهم، ولا تزهق أرواحهم، بل ويعملون على تخذيل المسلمين، وفتنة ضعفائهم ؛ فالعذاب المذل المخزي ينتظرهم، ولن يدفع عنهم بأس الله ولن ينصرهم منه أموال ولا أولاد، بل سيحشرون على ربهم فرادى حفاة عراة .. لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا... ٤ ؛ و.. لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم... ٥ فكيف وقد هلكت عنهم أموالهم، وخذلتهم أولادهم وأولياؤهم ؟ أولئك المبعدون في الضلال والإضلال يلازمون دار الخبال والنكال، لا يفارقون حريقها ولا يفارقهم، بل هم ماكثون فيه بغير نهاية.
مما أورد الطبري عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يدخل عليكم رجل ينظر بعين شيطان أو بعيني شيطان قال فدخل رجل أزرق فقال له : علام تسبني أو تشتمني قال فجعل يحلف، قال فنزلت هذه الآية التي في المجادلة ويحلفون على الكذب والآية الأخرى.. فصدوا بأيمانهم التي اتخذوها جنة المؤمنين عن سبيل الله فيهم... فالمنافقون يصدون المؤمنين عن سبيل الله فيهم بأيمانهم أنهم مؤمنون وأنهم منهم فيحولون بذلك بينه وبين قتلهم... اهـ.
ومما نقل النيسابوري : ومعنى الفاء في فصدوا أنهم حين دخلوا في حماية الإيمان بالأيمان الكاذبة وأمنوا على النفس والمال اشتغلوا بصد الناس عن الدخول في الإسلام بإلقاء الشبهات وتقبيح حال المسلمين. اهـ.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب