الآية ١٨ ثم أخبر عن شدة سفههم أنهم يحلفون في الآخرة كما يحلفون لكم في الدنيا بقوله : يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم .
ثم فيه أن الآية لا تضطر أحدا إلى الإيمان به والتوحيد، لأنه [ لا آية ]١ أعظم من قيام الساعة. ثم لم يمنعهم ذلك عن الكذب والكفر به، ولا اضطرّهم إلى الإيمان به.
وكذلك قوله تعالى : ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين [ الأنعام : ٢٣ ] في الدنيا.
فإذا كان ما ذكرنا كان تأويل قوله تعالى : إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين [ الشعراء : ٤ ] وقوله تعالى : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله [ الأنعام : ١١١ ]، أنهم يؤمنون إذا شاء الله، ولا يؤمنون وإن نزلنا عليهم الآيات التي ذكر، ولا آية أعظم مما ذكر من إنزال الملائكة وإحياء الموتى وتكليمهم أنهم على الباطل، وأن الحق هو الذي دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه. دل هذا كله أن الآية لا تضطر أحدا١ إلى الإيمان، والله أعلم.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم