ألم تر ألم تنظر يا محمد إلى الذين نهوا عن النجوى أي المناجات، ثم يعودون مضارع بمعنى الماضي أي عادوا عطف على نهوا، وإيراد صيغة المضارع لاستحضار صورة العود الشنيعة لما نهوا عنه لم ينتهوا، ويتناجون عطف على يعودون، قرأ حمزة " يتنجون " وهو يفتعلون من النجوى والباقون على وزن يتفاعلون، بالاثم والعدوان ومعصيت الرسول أي بما هو إثم عند الله وعدوان على المؤمنين وتواص بمعصية الرسول، وكان نفس النجوى أيضا معصية للرسول فإنه عليه الصلاة والسلام نهاهم عنه، أخرج أحمد والبزار بسند جيد عن ابن عمر أن اليهود كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم سام عليكم، ثم يقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول، فنزلت هذه الآية وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله وهو قولهم السام عليكم، والسام الموت، وهم يوهمونه أنهم يقولون السلام عليكم، ويقولون في أنفسهم يعني فيما بينهم إذا أخرجوا من عند النبي صلى الله عليه وسلم أو يقولون في قلوبهم لولا هلا يعذبنا الله بما نقول من التحية وأنه ليس نبيا إن كان نبيا عذبنا الله به، قال الله عز وجل حسبهم جهنم عذابا يصلونها حال من ضمير حسبهم، فبئس المصير جهنم، عن عائشة قالت أستأذن رهط من اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم فقال السام عليكم فقلت بل عليكم السام اللعنة فقال :( يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله ) قلت أو لم تسمع ما قالوا ؟ قال قد قلت وعليكم )١، وفي رواية عليكم ولم يذكر الواو متفق عليه، وفي رواية البخاري قالت اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا السام عليكم، قال وعليكم، فقالت عائشة السام عليكم ولعنكم الله وغضبه عليكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مهلا يا عائشة عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش ) قالت أو لم تسمع ما قالوا ؟ قال :( أو لم تسمع ما قلت رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في )، وفي رواية لمسلم :( لا تكوني فاحشة فإن الله لا يحب الفحش )، وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليكم فقل وعليكم )٢ متفق عليه، وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا عليكم ) متفق عليه.
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الاستئذان باب كييف الرد على أهل الذمة بالسلام ٦٢٥٧ وأخرجه مسلم في كتاب: السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم ٢١٦٤.
التفسير المظهري
المظهري