تمهيد :
كان اليهود والمنافقون يبيتون السوء للمسلمين، ويتهامسون ويتخافتون في أقوالهم، فإذا مر بهم أحد المسلمين أوهموه أن شرا قد أصاب أقاربه، فاشتكى المسلمون ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنهى اليهود عن ذلك، ونصح المنافقين بالابتعاد عما يسيء إلى مسلم، لكنهم عادوا إلى الإثم والعدوان، فنزلت الآيات تفضحهم وتكشف سوء أدبهم، فقد كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم :( السام عليكم ) وهو الموت، ثم يقولون في أنفسهم : لو كان رسولا لعذبنا الله للاستخفاف به، فتوعدهم الله بعذاب جهنم، وفيه كفاية وجزاء لأعمالهم.
ثم نصح الله المؤمنين بأن يكون تناجيهم بالبر والتقوى، والصالح العام، ولا يكون بالإثم والعدوان كما يفعل اليهود والمنافقون، ثم بين القرآن أن التناجي بالإثم والعدوان من الشيطان ووسوسته لليهود والمنافقين، حتى يحزن المؤمنون بهذه النجوى، مع أن المؤمنين في حرز من الشيطان بالإيمان بالله وقدره، والتوكل عليه.
التفسير :
٩- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ .
يؤدب الله المسلمين بذلك الأدب الإلهي الذي يجعل المسلم مراقبا لله في السر والنجوى، فينادي الله المؤمنين بأن يكون تناجيهم الخافت وحديثهم الخاص مخالفا لمناجاة اليهود والمنافقين.
فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ...
وفيه تربية وتعريض باليهود والمنافقين.
وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى...
أي : لا تتناجوا بالشر والعدوان على الغير، أو السوء والكيد، أو مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، بل عليكم بالتناجي بالخير والعفاف، والطاعة والتقوى، والبعد عما نهى الله عنه.
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ .
وراقبوا الله الذي يراكم، ويطلع على مناجاتكم، ولا تخفى عليه خافية من شئونكم، ثم يحاسبكم عند الحشر والجزاء يوم تحشرون وترجعون إليه.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة