ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ

يأيها الذين ءامَنُواْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تتناجوا بالإثم والعدوان وَمَعْصِيَةِ الرسول لما فرغ سبحانه عن نهي اليهود والمنافقين عن النجوى أرشد المؤمنين إذا تناجوا فيما بينهم أن لا يتناجوا بما فيه إثم وعدوان ومعصية لرسول الله، كما يفعله اليهود والمنافقون. ثم بيّن لهم ما يتناجون به في أنديتهم وخلواتهم، فقال : وتناجوا بالبر والتقوى أي بالطاعة وترك المعصية، وقيل : الخطاب للمنافقين، والمعنى : يأيها الذين آمنوا ظاهراً أو بزعمهم ؛ واختار هذا الزجاج. وقيل : الخطاب لليهود، والمعنى : يأيها الذين آمنوا بموسى، والأوّل أولى، ثم خوفهم سبحانه، فقال : واتقوا الله الذي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ فيجزيكم بأعمالكم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج أحمد وعبد بن حميد والبزار وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الشعب. قال السيوطي بسندٍ جيد عن ابن عمر : إن اليهود كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم : السام عليك، يريدون بذلك شتمه، ثم يقولون في أنفسهم : لولا يعذبنا الله بما نقول ، فنزلت هذه الآية وَإِذَا جَاءوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيّكَ بِهِ الله . وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري والترمذي وصححه عن أنس :«أن يهودياً أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال : السام عليكم، فردّ عليه القوم، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : هل تدرون ما قال هذا ؟ قالوا : الله أعلم، سلم يا نبيّ الله، قال : لا، ولكنه قال كذا وكذا ردّوه عليّ فردّوه، قال : قلت : السام عليكم ؟ قال : نعم، قال النبيّ صلى الله عليه وسلم عند ذلك : إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب، فقولوا : عليك ما قلت قال : وَإِذَا جَاءوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيّكَ بِهِ الله ». وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة قالت :«دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود، فقالوا : السام عليك يا أبا القاسم، فقالت عائشة : عليكم السام واللعنة، فقال : يا عائشة إن الله لا يحب الفحش ولا المتفحش، قلت : ألا تسمعهم يقولون السَّام ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو ما سمعتني أقول : وعليكم فأنزل الله : وَإِذَا جَاءوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيّكَ بِهِ الله ». وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في هذه الآية قال : كان المنافقون يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حيوه : سام عليك فنزلت. وأخرج ابن مردويه عنه قال :«كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية وأغزاها التقى المنافقون فأنغضوا رءوسهم إلى المسلمين ويقولون : قتل القوم، وإذا رأوا رسول الله تناجوا وأظهروا الحزن، فبلغ ذلك من النبيّ صلى الله عليه وسلم ومن المسلمين، فأنزل الله : يأيها الذين ءامَنُواْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تتناجوا بالإثم والعدوان وَمَعْصِيَةِ الرسول الآية». وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث، فإن ذلك يحزنه». وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي سعيد قال : كنا نتناوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرقه أمر أو يأمر بشيء فكثر أهل النوب والمحتسبون ليلة حتى إذا كنا أنداء نتحدّث، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فقال :«ما هذه النجوى ؟ ألم تنهوا عن النجوى ؟ قلنا : يا رسول الله إنا كنا في ذكر المسيح فرقاً منه، فقال : ألا أخبركم مما هو أخوف عليكم عندي منه ؟ قلنا : بلى يا رسول الله. قال : الشرك الخفيّ أن يقوم الرجل يعمل لمكان رجل». قال ابن كثير : هذا إسناد غريب، وفيه بعض الضعفاء.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية