ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

الآية الثامنة : قوله تعالى : والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم [ الحشر : ١٠ ].
٨٨٧- ابن العربي : قال مالك : هم التابعون بعد قرن الصحابة إلى يوم القيامة. ١
وروى سوار بن عبد الله٢ وأشهب عن مالك قالوا : قال مالك : من سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا حق له في الفيء٣ قال الله تعالى : والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان .

١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٧٧٨. وينظر: الجامع: ١٨/٣٢.
قال القاضي عياض في الشفا: "قال مالك بن أنس: ومن أبغض الصحابة وسبهم فليس له في فيء المسلمين حق، ونزع بآية الحشر: والذين جاءوا من بعدهم الآية وقال: من غاض أصحاب محمد فهو كافر. قال الله تعالى: ليغيظ بهم الكفار [الفتح: ٢٩]. وزاد قائلا: "قال مالك من انتقض أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فليس له في هذا الفيء حق، قد قسم الله الفيء في ثلاثة أصناف فقال: للفقراء المهاجرين [الحشر: ٨] ثم قال: والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم [الحشر: ٩] وهؤلاء الأنصار ثم قال: والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان [الحشر: ١٠] فمن تنقصهم فلا حق له في فيء المسلمين" ٢/٣١٠. وتنظر: سورة الفتح الآية ٢٩ من هذا التفسير. ينظر: ترتيب المدارك: ٢/ ٤٦، وروح المعاني: م١٠ ج٢٨/٥٥. وقال ابن كثير في تفسيره: ما أحسن ما استنبط الإمام مالك رحمه الله من هذه الآية الكريمة أن الرافضي الذي يسب الصحابة ليس له في مال الفيء نصيب لعدم اتصافه بما مدح الله به هؤلاء في قولهم ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ٤/ ٣٤٠ وينظر: ٨٠١ من تفسيره. وقال عبد الله بن دراز في تعقيبه بهامش الموافقات: "فجعل مالك قولهم: ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا شرطا لاستحقاقهم في الفيء لأن قوله: يقولون حال، فهو قيد في الاستحقاق من الفيء، وأي غل أعظم من غل من يسب الصحابة": ٣/٣٧٣.
وانظر نوازل البرزلي: ٦/ ٣٣٧..

٢ - سوار بن عبد الله: ابن سوار بن عبد الله بن قدامة التميمي العنبري أبو عبد الله القاضي ابن القاضي ابن القاضي البصري. قال ابن حبان في الثقات مات سنة خمس وأربعين ومائتين. الخلاصة: ١٣٤. ينظر: التاريخ الصغير: ٢/٣٨٣..
٣ - الفيء: ما رده الله تعالى على أهل دينه من أموال من خالفهم في الدين بلا قتال، إما بالجلاء أو المصالحة على جزية أو غيرها، والغنيمة أخص منه، والنفل أخص منها، والفيء ما ينسخ الشمس، وهو من الزوال إلى الغروب، كما أن الظل ما نسخته الشمس، وهو من الطلوع إلى الزوال. التعريفات: ٢/١٧٠. أنيس الفقهاء: ٧٣/١٨٣، والنهاية: ٣/ ٤٨٢.
.

تفسير الإمام مالك

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير