لا يقاتلونكم أي الكفار والمنافقون جميعا أي مجتمعين على عزم واجتهاد ولإلقاء الله تعالى الرعب في قلوبهم إلا في قرى محصنة بالأروب والخناديق يعني لا يبرزون بقتالكم رهبة منكم أو من وراء جدر قرأ ابن كثير وأبو عمرو جدار بكسر الجيم وفتحا لدال وألف بعدها على التوحيد وأمال أبو عمرو فتح الدال والباقون بضم الجيم والدال على الجميع بأسهم يعني صبرهم وشجاعتهم بينهم يعني في مقابلة الكفار بعضهم بعضا شديد يعني ليس ذلك الرهبة منكم لضعفهم وجنبهم فإنهم أشد بأسا إن حارب بعضهم بعضا بل لقذف الله الرعب في قلوبهم معجزة لرسوله وإظهار الدين فإن الشجاع يجبن والعزيز يذل إذا حارب الله ورسوله تحسبهم يا محمد جميعا مجتمعين متفقين على حربكم وقلوبهم شتى إي متشتتة بسبب إلقاء الرعب فإن في حالة شدة الخوف لا يتقرر قلبه على نهج مستقيم بل قد يريد الحرب نظرا إلى مصالح دنيوية وقد يريد الفرار لاستيلاء الرعب والخوف ذلك التشتت بأنهم قوم لا يعقلون الحق من الباطل ولا يتدبرون ولا يفهمون أن هذا الرعب إنما استولى عليهم لكفرهم ومحاربتهم بالنبي المحق صلى الله عليه وسلم.
التفسير المظهري
المظهري