لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (١٤)
لاَ يقاتلونكم لا يقدرون على مقاتلتكم جَمِيعاً مجتمعين يعني اليهود والمنافقين إِلا كائنين فِى قُرًى مُّحَصَّنَةٍ بالخنادق والدروب أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ جدار مكي وأبو عمرو بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شديد يعنى أن البأس الشديد الذي يوصوفون به إنما هو بينهم إذا اقتتلوا ولو قاتلوكم لم يبق لهم ذلك البأس والشدة لأن الشجاع يجبن عند محاربة الله ورسوله يحسبهم أي اليهود والمنافقين جَمِيعاً مجتمعين ذوي ألفة واتحاد وقلوبهم شتى متفرقة لا ألفة بينهما يعنى أن بينهم احنا وءداوات فلا يتعاضدون حق التعاضد وهذا تجسير للمؤمنين وتشجيع لقلوبهم على قتالهم ذلك التفرق بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ أن تشتت القلوب مما يوهن قواهم ويعين على أرواحهم
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي
محي الدين ديب مستو