ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

قَوْله تَعَالَى: كَمثل الشَّيْطَان إِذْ قَالَ للْإنْسَان اكفر أَي: مثل هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقين مَعَ الْيَهُود كَمثل الشَّيْطَان مَعَ الْكَافِر. وَأكْثر الْمُفَسّرين على أَن هَذَا الْكَافِر هُوَ رجل من بني إِسْرَائِيل يعبد الله تَعَالَى فِي صومعة دهرا طَويلا، وَكَانَ اسْمه برصيصا العابد، وَكَانَ فِي بني إِسْرَائِيل ثَلَاثَة إخْوَة لَهُم أُخْت حسناء بهَا شَيْء من اللمم، وَقيل: كَانَت مَرِيضَة، فَعرض لَهُم سفر فَقَالُوا: نسلم أُخْتنَا إِلَى فلَان العابد فيحفظها إِلَى أَن نرْجِع وَفِي رِوَايَة: يَدْعُو لَهَا وَيقوم عَلَيْهَا فَإِن مَاتَت دَفنهَا، وَإِن برأت فَكَانَت عِنْده إِلَى أَن نرْجِع، فسلموها إِلَيْهِ بِجهْد، فَقَامَ عَلَيْهَا حَتَّى برأت. ثمَّ أَن الشَّيْطَان جَاءَهُ وزين لَهُ أَن يواقعها فواقعها وحبلت مِنْهُ، ثمَّ جَاءَ الشَّيْطَان وَقَالَ: إِنَّك تفضح إِذا قدم إخوتها فَاقْتُلْهَا وادفنها وَقل أَنَّهَا مَاتَت، فَفعل ذَلِك ودفنها فِي أصل صومعته، فَلَمَّا رَجَعَ الْإِخْوَة وَجَاءُوا [إِلَيْهِ] ذكر لَهُم أَنَّهَا قد مَاتَت فصدقوه، ثمَّ أَن الشَّيْطَان أَرَاهُم فِي الْمَنَام أَن العابد قد قتل أختكم ودفنها فِي مَوضِع كَذَا، فَجَاءُوا إِلَى ذَلِك الْموضع، وحفروا وَاسْتَخْرَجُوا أختهم مقتولة، فَذَهَبُوا وَذكروا ذَلِك للْملك، فجَاء الْملك وَالنَّاس واستنزلوا العابد من صومعته ليقتلوه، فَجَاءَهُ الشَّيْطَان وَقَالَ: أَنا الَّذِي فعلت بك مَا فعلت فأطعني حَتَّى أنجيك، فَقَالَ: أيش أفعل؟ فَقَالَ: تسْجد لي سَجْدَة فَفعل، وَقتل على الْكفْر، وَنزلت هَذِه الْآيَة فِي هَذِه الْقِصَّة وَقد روى عَطِيَّة عَن ابْن عَبَّاس قَرِيبا من هَذَا وَذكر بَعضهم هَذِه الْقِصَّة مُسندَة إِلَى الرَّسُول بِرِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار بِأَلْفَاظ قريبَة من هَذَا فِي الْمَعْنى. قَالَ الشَّيْخ: أخبرنَا بذلك أَبُو على الشَّافِعِي بِمَكَّة، أخبرنَا ابْن فراس، أخبرنَا أَبُو جَعْفَر الديبلي، أخبرنَا سعيد بن

صفحة رقم 406

أَنَّهُمَا فِي النَّار خَالِدين فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمين (١٧) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله ولتنظر نفس مَا قدمت لغد وَاتَّقوا الله إِن الله خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ (١٨) وَلَا تَكُونُوا عبد الرَّحْمَن المَخْزُومِي، عَن سُفْيَان.
وَقَوله: {فَلَمَّا كفر قَالَ إِنِّي بَرِيء مِنْك إِنِّي أَخَاف الله رب الْعَالمين
هَذَا مثل قَوْله تَعَالَى: فَلَمَّا تراءت الفئتان نكص على عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيء مِنْكُم إِنِّي أرى مَا لَا ترَوْنَ إِنِّي أَخَاف الله وَالله شَدِيد الْعقَاب وَقيل: إِن خَوفه من الْعقُوبَة فِي الدُّنْيَا لَا من الْعقُوبَة فِي الْآخِرَة. وَقيل: هُوَ الْخَوْف من الْعقُوبَة فِي الْآخِرَة إِلَّا أَن خَوفه لَا يَنْفَعهُ لعدم الْإِيمَان. وَقيل: إِن الْآيَة نزلت فِي جَمِيع الْكفَّار لَا فِي كَافِر مَخْصُوص، وَالْمَشْهُور هُوَ القَوْل الأول.

صفحة رقم 407

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية