ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

كمثل الشيطان أي مثل المنافقين عبد الله ابن أبي سلول وأشباهه في اغترار اليهود على القتال كمثل الشيطان، إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك قال البغوي روى عطاء وغيره عن ابن عباس قال كان راهب في الفترة يقال له برصيصا يعبد في صومعة له سبعين سنة لم يعص الله فيها طرفة وأن إبليس أعياه في أمره الحيل فجمع ذات يوم مردة الشياطين فقال ألا أجد أحدا يكفيني أمرا برصيصا فقال الأبيض وهو صاحب الأنبياء وهو الذي تصدى للنبي صلى الله عليه وسلم وجاءه في صورة جبرائيل ليوسوس على وجه الوحي فدفعه جبرائيل إلى أقصى أرض الهند فقال الأبيض لإبليس أنا أكفيك فانطلق فتزين بزينة الرهبان وحلق وسط رأسه وأتى صومعة برصيصا فناداه فلم يجبه وكان لا ينفتل من صلاته إلا في عشرة أيام ولا يفطر إلا في عشرة أيام مرة فلما رأى الأبيض أنه لا يجيبه أقبل على العبادة في أصل صومعته فلما انفتل برصيصا اطلع من صومعته فرأى الأبيض قائما يصلي في هيئة حسنة من هيئة الرهبان فلما رأى ذلك من حاله ندم في نفسه حين لم يجبه فقال له إنك ناديتني وكنت مشتغلا عنك فما حاجتك ؟ قال حاجتي أني أحببت أن أكون معك فأتوب بك وأقتبس من علمك وعملك ونجتمع على العبادة فتدعو لي وأدعو لك فقال برصيصا إني لفي شغل عنك فإن كنت مؤمنا فإن الله سيجعل لك فيما أدعوا للمؤمنين نصيبا إن استجاب لي ثم أقبل على صلاته وترك الأبيض وأقبل الأبيض يصلي فلم يلتفت إليه برصيصا أربعين يوما بعدها فلما انفتل رآه قائما يصلي فلما رأى برصيصا شدة اجتهاده قال ما حاجتك ؟ قال حاجتي أن تأذن لي فأرتفع إليك فأذن له فارتفع إليه في صومعته فأقام معه حولا يتعبد لا يفطر إلا في كل أربعين يوما ولا ينفتل عن صلاته إلا في كل أربعين يوما مرة وربما مدة إلى الثمانين فلما رأى برصيصا اجتهاده تقاصرت إليه نفسه وأعجبه شأن الأبيض فلما حال الحول قال الأبيض لبرصيصا إني منطلق فإن لي صاحبا غيرك ظننت أنك اجتهادا مما أرى وكان بلغنا عنك غير الذي رأيت فدخل من ذلك على برصيصا أمر شديد وكره مفارقته للذي رأى منه شدة اجتهاده فلما ودعه قال له الأبيض إن عندي دعوات أعلمكها تدعو بهن فهن خير مما أنت فيه يشفي الله به السقيم ويعافي به المبتلي والمجنون قال برصيصا أكره هذه المنزلة لأن لي في نفسي شغلا إني أخاف إن علم به الناس شغلوني عن العبادة فلم يزل به الأبيض حتى علمه ثم انطلق حتى أتى إبليس فقال قد والله أهلكت الرجل قال فانطلق الأبيض فتعرض لرجل فخنقته ثم جاء في صورة رجل متطبب فقال لأهله إن لصاحبكم جنونا أفأعالجه ؟ قالوا نعم فقال لهم إني لا أقوى على جنتيه ولكن أرشدكم إلى من يدعو الله فيعافيه انطلقوا إلى برصيصا قال عنده الاسم الأعظم الذي إذا دعا به أجاب فانطلقوا إليه فسألوه ذلك فدعا بتلك الكلمات فذهب عنه الشيطان فكان الأبيض يفعل مثل ذلك بالناس ويرشدهم إلى برصيصا فيعافون وانطلق الأبيض إلى جارية من بنات ملوك بني إسرائيل بين ثلاثة أخوة وكان أبوهم ملكهم فمات واستخلف أخاه فكان عمها ملك بني إسرائيل فجاء الأبيض إلى تلك الجارية فعذبها وخنقها ثم جاء إليهم في صورة متطيب فقال لهم أتريدون أن أعالجها قالوا نعم قال إن الذي عرض لها ما ورد ولا يطلق ولكن سأرشدكم إلى رجل تثقون به تدعونها عنده إذا جاء شيطانها دعا لها حتى تعلموا أنها قد عوفيت وتردونها صحيحة قالوا ومن هو قال برصيصا الزاهد قالوا وكيف لنا أن يجيبنا إلى هذا وهو أعظم شأنا من هذا قال ابنوا صومعة إلى جنب صومعته حتى تشرفوا عليه فإن قبلها وإلا فضعوها في صومعة ثم قولوا هي أمانة عندك فاحتسب فيها قال انطلقوا إليه فسألوه فأبى عليهم فبنوا صومعة على ما أمرهم به الأبيض فوضعوا الجارية في صومعة فقالوا هذه أختنا هذه أمانة فاحتسب فيها ثم انصرفوا فلما انفتل برصيصا من صلاته رأى الجارية وما بها من جمال فوقعت في قلبه ودخل عليه أمر عظيم فجاءها شيطان فخنقها فدعا برصيصا بتلك الدعوات فذهب الشيطان ثم أقبل على صلاته ثم جاءها فخنقها وكانت تكشف عن نفسها فجاء الشيطان وقال واقعها فستتوب بعد ذلك والله تعالى غفار الذنوب والخطايا فتدرك ما تريد من الأمر فلم يزل به حتى واقعها فلم يزل على ذلك يأتيها حتى حملت فظهر حملها، فقال له الشيطان ويحك قد افتضحت يا برصيصا فهل لك أن تقتلها وتتوب فأن سألوك فقل ذهب بها شيطانها فلم أقدر عليه فقتلها ثم انطلق بها فدفنها إلى جانب الجبل فجاء الشيطان وهو يدفنها ليلا فأخذ بطرف إزارها فبقي طرفه خارجها من التراب ثم رجع برصيصا إلى صومعة فأقبل على صلاته إذا جاءه إخوتها يتعادون أختهم وكانوا يجيئون في فرط يسألون عنها ويوصونه بها فقالوا يا برصيصا ما فعلت أختنا قال قد جاء شيطانها فذهب بها ولم أطقه فصدقوه فأنصرفوا فلما أمسوا وهم مكروبون جاء الشيطان إلى أكبرهم في منامه فقال ويحك إن برصيصا قد فعل بأختك كذا وكذا وإنه دفنها في موضع كذا فقال الأخ في نفسه هذا حلم وهو من عمل الشيطان فإن برصيصا خير من ذلك قال فتتابع عليه ثلاث ليال مرات ليلا فلم يكترث فانطلق إلى الأوسط بمثل ذلك فقال الأوسيط مثل ما قال الأكبر فلم يخبر به أحدا فانطلق إلى أصغرهم بمثل ذلك، فقال أصغرهم لأخويه والله لقد رأيت كذا وكذا وقال الأوسط وأنا والله قد رأيت مثله. . . فانطلقوا إلى برصيصا وقالوا يا برصيصا ما فعلت أختنا قال أليس قد أعلمتكم بحالها فكأنكم تتهموني فقالوا والله ما نتهمك واستحيوا منه فانصرفوا فجاءهم الشيطان، وقال ويحكم إنها لمدفونة في موضع كذا وإن طرف خارج من التراب فانطلقوا فرأوا أختهم على ما أرادوا في النوم فمشوا في مواليهم وغلمانهم معهم الفؤوس والمساحي، فهدموا صومعته فأنزلوه ثم كتفوه فانطلقوا به إلى الملك فأقر على نفسه وذلك أن الشيطان أتاه فقال تقتلها ثم تكابر يجتمع عليه أمران قتل ومكابرة اعترف أمر الملك بقتله وصلبه على خشية فلما صلب أتاه الأبيض قال يا برصيصا أتعرفني قال لا قال أنا صاحبك الذي علمتك الدعوات فأستجيب لك ويحك ما اتقيت الله في أمانتك خنت أهلها فإنك زعمت أنك أعبد بني إسرائيل أما استحيين فلم يزل يعيره ثم قال في آخر ذلك ألم يكفك ما صنعت حتى أقررت على نفسك وفضحت نفسك وفضحت أشباهك من الناس فإن مت على هذه الحالة فلم يفلح أحد من نظرائك قال فكيف أصنع ؟ قال تطيعني في خصلة واحدة حتى أنجيك ما أنت فيه فآخذ بأعينهم وأخرجك من مكانك قال وما هي ؟ قال تسجد لي قال أفعل فسجد له فقال يا برصيصا هذا الذي أردت منك صار عاقبة أمرك إلى أن كفرت بربك إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين إنما قال ذلك رياء وإلا فالخشية من الله تعالى لم يخلق في الشياطين وقيل المراد بالإنسان الجنس ويقول الشيطان أكفر إغارءه على الكفر إغراء الأمر المأمور وقوله إني بريء بقوله في الآخرة مخافة أن يشاركه في العذاب وينفعه ذلك نظيره قوله تعالى : وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ١ وقيل المراد بالإنسان أبو جهل قال له إبليس يوم بدر : لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عاقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله ٢ يعني من الهلاك في الدنيا.

١ سورة إبراهيم الآية: ٢٢.
٢ سورة الأنفال الآية: ٤٨.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير