ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ

(لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ) أي من شأنه وعظمته، وجودة ألفاظه، وقوة مبانيه وبلاغته، واشتماله على المواعظ التي تلين لها القلوب، أنه لو أنزل على جبل من الجبال الكائنة في الأرض، وجعل فيه تمييز كالإنسان على قساوته، ثم أنزلنا عليه القرآن (لرأيته) مع كونه في غاية القسوة وشدة الصلابة، وضخامة الجرم (خاشعاً متصدعاً) أي متشققاً.
(من خشية الله) سبحانه حذراً من عقابه، وخوفاً من أن يؤدي ما يجب عليه من تعظيم كلام الله، وهذا تمثيل وتخييل، يقتضي علو شأن القرآن، وقوة تأثيره في القلوب، قال ابن عباس في الآية: يقول: لو أني أنزلت هذا القرآن على جبل وحملته إياه لتصدع وخشع من ثقله، ومن خشية الله، فأمر الناس إذا نزل عليهم القرآن أن يأخذوه بالخشية الشديد، والتخشع والخاشع الذليل المتواضع.
" وعن علي وابن مسعود مرفوعاً في الآية قال: هي رقية الصداع " ورواه الديلمي بإسنادين لا ندري كيف رجالهما، وأخرج الخطيب في تاريخه بإسناده إلى إدريس بن عبد الكريم الحداد مسلسلاً إلى ابن مسعود مرفوعاً، قاله الذهبي: هو باطل، قيل: الخطاب للنبي ﷺ أي لو أنزلنا هذا القرآن يا محمد على جبل لما ثبت، ولتصدع من نزوله عليه وقد

صفحة رقم 65

أنزلناه عليك وثبتناك له وقويناك عليه، فيكون على هذا من باب الامتنان على النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الله سبحانه ثبته لما لا تثبت له الجبال الرواسي، وقيل الخطاب للأمة.
(وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون) فيما يجب عليهم التفكر فيه ليتعظوا بالمواعظ، وينزجروا بالزواجر، وفيه توبيخ وتقريع للكفار حيث لم يخشعوا للقرآن، ولا اتعظوا بمواعظه، ولا انزجروا بزواجره، ثم أخبر سبحانه بربوبيته وعظمته فقال:

صفحة رقم 66

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية