{لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله
صفحة رقم 511
وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم} لو أنزلنا هذا القرءآن على جبل يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون خطاباً لرسول الله ﷺ إننا لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لما ثبت له بل انصدع من نزوله عليه، وقد أنزلناه عليك وثبتناك له، فيكون ذلك امتناناً عليه أن ثبته لما لا تثبت له الجبال. الثاني: أنه خطاب للأمة، وأن الله لو أنذر بهذا القرآن الجبال لتصدعت من خشية الله، والإنسان أقل قوة وأكثر ثباتاً، فهو يقوم بحقه إن أطاع، ويقدرعلى رده إن عصى، لأنه موعود بالثواب ومزجور بالعقاب. وفيه قول ثالث: إن الله تعالى ضربه مثلاً للكفار أنه إذا نزل هذا القرآن على جبل خشع لوعده وتصدع لوعيده، وأنتم أيها المقهروون بإعجازه لا ترغبون في وعده ولا ترهبون من وعيده. هو الله الذي لا إله إلا هو كان جابر بن زيد يرى أن اسم الله الأعظم هو الله، لمكان هذه الآية. عالم الغيب والشهادة فيه أربعة أقاويل: أحدها: عالم السر والعلانية، قاله ابن عباس. الثاني: عالم ما كان وما يكون. الثالث: عالم ما يدرك وما لا يدرك من الحياة والموت والأجل والرزق. الرابع: عالم بالآخرة والدنيا، قاله سهل. هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس في القدوس أربعة أوجه:
صفحة رقم 512
أحدها: أنه المبارك، قاله قتادة، ومنه قول رؤبة:
| (دعوت رب العزة القدوسا | دعاء من لا يقرع الناقوسا) |
٨٩ (قد علم القدوس مولى القدوس.} ٩
الثالث: أنه اسم مشتق من تقديس الملائكة، قاله ابن جريج، وقد روي أن من تسبيح الملائكة سبوح قدوس رب الملائكة والروح. الرابع: معناه المنزه عن القبائح لاشتقاقه من تقديس الملائكة بالتسبيح فصار معناهما واحد. وأما السلام فهو من أسمائه تعالى كالقدوس، وفيه وجهان: أحدهما: أنه مأخوذ من سلامته وبقائه، فإذا وصف المخلوق بمثله قيل سالم وهو في صفة الله سلام، ومنه قول أمية بن أبي الصلت:
| (سلامك ربنا في كل فجر | بريئاً ما تعنتك الذموم) |
| (شهيد عليَّ الله أني أحبها | كفى شاهداً رب العباد المهيمن) |
الخامس: الرحيم، حكاه ابن تغلب واستشهد بقول أمية بن أبي الصلت:
| (مليك على عرش السمآء مهيمن | لعزته تعنو الوجوه وتسجد) |
| (براك الله حين براه غيثاً | ويجري منك أنهاراً عذاباً) |
محمولاً على ما استقر من صور الخلق، فيحدث خلق كل جنس على صورته وفيه على كلا الوجهين دليل على قدرته. ويحتمل وجهاً ثالثاً: أن يكون لنقله خلق الإنسان وكل حيوان من صورة إلى صورة، فيكون نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى أن يصير شيخاً هرماً، كما قال النابغة:
| (الخالق البارىء المصور في ال | أرحام ماء حتى يصير دماً) |
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود