إنما ينهاكم الله أي : الذي له الإحاطة الكاملة علماً وقدرة، عن الذين قاتلوكم أي : جاهدوكم متعمدين لقتالكم، في الدين أي : عليه فليس شيء من ذلك خارجاً عنه، وأخرجوكم من دياركم أي بأنفسهم لبغضكم، وهم عتاة أهل مكة، وظاهروا أي : عاونوا غيرهم على إخراجكم وهم مشركوا مكة. وقوله تعالى : أن تولوهم بدل اشتمال من الذين أي : تتخذوهم أولياء. وقرأ البزي بتشديد التاء، والباقون بالتخفيف.
ولما كان التقدير فمن أطاع فأولئك هم المفلحون عطف عليه قوله تعالى : ومن يتولهم أي : يكلف نفسه الحمل على غير ما تدعو إليه الفطرة الأولى من المنابزة، وأطلق ولم يقيد بمنكم ليعم المهاجرين وغيرهم، والمؤمنين وغيرهم، فأولئك أي : الذين أبعدوا عن العدل هم الظالمون أي : الغريقون في إيقاع الأشياء في غير مواضعها.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني