ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين ( ٥ ) وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين [ الصف : ٥-٦ ].
شرح المفردات : تؤذونني : أي تخالفون أمري بترك القتال، زاغوا : أي أصروا على الزيغ والانحراف عن الحق الذي جاء به موسى عليه السلام، أزاغ الله قلوبهم : أي صرفها عن قبول الحق، الفاسقين : أي الخارجين عن الطاعة ومنهاج الصدق المصرين على الغواية،
المعنى الجملي : بعد أن أنّب التاركين للقتال الهاربين منه بقوله : لم تقولون ما لا تفعلون ذكر هنا أن حالهم يشبه حال بني إسرائيل مع موسى حين ندبهم إلى قتال الجبارين بقوله : يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين [ المائدة : ٢١ ] فلم يمتثلوا أمره وعصوه أشد العصيان، و قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون [ المائدة : ٢٢ ] وقالوا : فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون [ المائدة : ٢٤ ] وأصروا على ذلك وآذوه أشدّ الإيذاء، فوبخهم على ذلك بما جاء في الآية الكريمة، وقد صرفهم الله عن قبول الحق وألحق بهم الضيم والذل في الدنيا، ولعذاب الآخرة أشد وأنكى.
ومثلهم أيضا في عصيانهم مثل بني إسرائيل حين قال لهم عيسى : إني رسول الله : وجاءهم بالبينات والمعجزات الدالة على صدقه وقال : إني مبشر برسول سيأتي من بعدي يسمى أحمد، فعصوه وكذبوه ولم يمتثلوا أمره.
الإيضاح : وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم أي واذكر لقومك خبر عبده ورسوله موسى بن عمران كليم الله حين قال لقومه : لم تؤذونني وتخالفون أمري فتتركوا القتال وأنتم تعلمون صدقي فما جئتكم به من رسالة ربي ؟ وفي هذا تسلية لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم فيما أصابه من قومه الكافرين ومن غيرهم، وأمر له بالصبر، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم :( رحمة الله على موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر ) كما أن فيه نهيا للمؤمنين أن ينالوا من النبي صلى الله عليه وسلم أو يوصلوا إليه أذى كما جاء في قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها [ الأحزاب : ٦٩ ].
ثم بين عاقبة عصيانهم ومخالفة أمره بقوله : فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم أي فلما عدلوا عن اتباع الحق مع علمهم به، وأصرّوا على ذلك، صرف الله قلوبهم عن الهدى، وأسكنها الحيرة والشك، جزاء وفاقا لما دسّوا به أنفسهم من الذنوب والآثام، ومخالفة أوامر رسوله، وانهماكهم في الطغيان والمعاصي، فران على قلوبهم، وطمس على أعينهم، فلم تنظر إلى ما تشاهد من دليل، ولا تبصر ما ترى من برهان كما قال : ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لو يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون [ الأنعام : ١١٠ ].
ثم أكد إزاغته لقلوبهم وبين علتها بقوله : والله لا يهدي القوم الفاسقين أي والله لا يوفق لإصابة الحق من اختار الكفر ونبذ طاعة الله ورسوله، بما يرين على قلبه من الضلالة، فيحرمه النظر إلى الأدلة التي نصبت في الكون، وجعلت منارا للعقول، وشفاء للصدور.


المعنى الجملي : بعد أن أنّب التاركين للقتال الهاربين منه بقوله : لم تقولون ما لا تفعلون ذكر هنا أن حالهم يشبه حال بني إسرائيل مع موسى حين ندبهم إلى قتال الجبارين بقوله : يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين [ المائدة : ٢١ ] فلم يمتثلوا أمره وعصوه أشد العصيان، و قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون [ المائدة : ٢٢ ] وقالوا : فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون [ المائدة : ٢٤ ] وأصروا على ذلك وآذوه أشدّ الإيذاء، فوبخهم على ذلك بما جاء في الآية الكريمة، وقد صرفهم الله عن قبول الحق وألحق بهم الضيم والذل في الدنيا، ولعذاب الآخرة أشد وأنكى.
ومثلهم أيضا في عصيانهم مثل بني إسرائيل حين قال لهم عيسى : إني رسول الله : وجاءهم بالبينات والمعجزات الدالة على صدقه وقال : إني مبشر برسول سيأتي من بعدي يسمى أحمد، فعصوه وكذبوه ولم يمتثلوا أمره.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير