ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

ثم يوضع اللبن علبه، تسميه أهل مكة: المرصوص (١).
وقال مقاتل: ملتزق بعضه ببعض (٢).
قال أبو إسحاق: أعلم الله أنه يحب من يثبت في الجهاد في سبيله ويلزم مكانه كثبوت البناء المرصوص. قال: ويجوز على أن تستوي نياتهم في حرب عدو حتى يكونوا في اجتماع الكلمة وموالاة بعضهم بعضًا كالبنيان المرصوص (٣)، فالأول على التشبيه به في رأي العين، والثاني على التشبيه من حيث التظافر كالبنيان يشد بعضه بعضًا.
٥ - قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ مُوسَى أي: واذكر لقومك هذه القصة، قوله تعالى: لِمَ تُؤْذُونَنِي قال الكلبي، ومقاتل: كان إيذاؤهم له أنهم رموه بالأدرة (٤) وقد ذكرنا ذلك في آخر سورة الأحزاب (٥).

(١) انظر: "التفسير الكبير" ٢٩/ ٣١٢.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" ١٥٣ ب، وفي "صحيح البخاري"، كتاب: التفسير سورة الصف. قال (وقال ابن عباس: ملصق بعضه إلى بعض) ونسبه ابن الجوزي للأكثرين. "زاد المسير" ١/ ٢٥١، وقال ابن حجر: وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج، عن ابن عباس...) "فتح الباري" ٨/ ٦٤١.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ١٦٤.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" ١٥٣ ب، و"جامع البيان" ٢٢/ ٣٦.
(٥) عند تفسيره الآية (٦٤) من سورة الأحزاب. والأدْرَة: نفخة في الخصية وقيل: هو الذي يصيبه فتق في إحدى الخصيتين. اللسان: (أدر). وقد رمى موسى -عليه وعلى جميع الأنبياء الصلاة والسلام- بالأدرة، وبقتل هارون فأرتهموه الملائكة ميتًا، وبقذفه بالبغي أنه فجر بها، وبأنه ساحر مجنون. واختار ابن جرير ٢٢/ ٣٧، العموم. وقال ابن كثير: يحتمل أن يكون الكل مرادًا، وأن يكون معه غيره والله أعلم)، تفسير القرآن العظيم ٣/ ٥٢١، وقال ابن حجر: بعد ذكره للروايات في رميه بالأدرة، لكن لا مانع أن يكون للشيء سببًا فأكثر. "فتح الباري" ٨/ ٥٣٥.

صفحة رقم 433

قوله تعالى: وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ إنكارًا عليهم إيذاؤه بعد ما علموا أنه رسول الله، ورسول الله يحترم ويعظم، ولا يؤذى.
قوله: فَلَمَّا زَاغُوا قال ابن عباس: مالوا إلى غير الحق (١).
وقال مقاتل: عدلوا عن الحق، أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ أمالها عن الحق (٢). والمعنى أنهم لما تركوا الحق بإيذاء نبيهم أمال الله قلوبهم وأظلهم وصرفهم عن الدين جزاء لما ارتكبوا، ويدل عليه قوله: وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ قال أبو إسحاق: لا يهدي من سبق في علمه أنه فاسق (٣)، وفي هذا تنبيه على عظم إيذاء الرسول حتى أنه يؤدي إلى الكفر ويزيغ القلب عن الهدى.
قوله تعالى: يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ هاتان جملتان في موقع جر، لأنهما صفتان للنكرة التي هي قوله: بِرَسُولٍ، وفي قوله: مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ قراءتان: تحريك الياء بالفتح على الأصل، وهو الاختيار في كل موضع تذهب فيه الياء لالتقاء الساكنين (٤)، فإن كان موضع يظهر فيه التحريك والإسكان حسنًا كقوله: وَلِيَ دِينِ [الكافرون: ٦] وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا (٥) فمن فتح فعلى الأصل، ومن أسكن فجائز، ومن أسكن

(١) "تنوير المقباس" ٦/ ٦١.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" ١٥٣ ب، و"التفسير الكبير" ٢٩/ ٣١٢.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ١٦٤.
(٤) وهو الاختيار عند الخليل، وسيبويه، وأبي عبيد، قال النحاس: والقول هذا عند أهل العربية أن هذه ياء النفس فمن العرب من يفتحها ومنهم من يسكنها. "إعراب القرآن" ٣/ ٤٢٢.
(٥) من الآية (٢٨) من سورة نوح.

صفحة رقم 434

في قوله: مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ حذف الياء من اللفظ لالتقاء الساكنين (١): الياء من بَعْدِي والسين من اسْمُهُ وهمزة الوصل تسقط في الإدراج، وهذا قول المبرد، وأبي علي (٢).
قال المبرد: لا معنى لاختيار أبي عبيد الفتح، إذا كان بعد الياء ألف وصل مفتوحًا نحو مَسَّنِيَ الضُّرُّ [الأنبياء: ٨٣] و أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ [الملك: ٢٨]، وترك الفتح إذا كان ألف الوصل مكسورًا نحو بَعْدِي اسْمُهُ والأصل والاختيار ما ذكرنا، وهذا لا معنى له. قال أبو عبيد: إنك إذا ابتدأت بقولك: (الله)، (الضر). كان بالفتح وإذا ابتدأت بقولك اسمه كان بالكسر، فلهذا آثرنا الإرسال هاهنا. وهذا لا يوجب ما ذكر من الاختيار.
قوله تعالى: أَحْمَدُ يحتمل معنيين:
أحدهما: أن يجعله مبالغة من الفاعل، فيكون معناه: إنه أكثر حمدًا لله من غيره.
وثانيهما: أنه يحمد بما فيه (٣) من الأخلاق والمحاسن أكثر مما يحمده غيره (٤). وعلى هذا دل كلام الكلبي فإنه قال: أحمد الذي لا يذم (٥)، وهو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خاتم النبيين، وأحمد معروف في أسماء نبينا

(١) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم في رواية أبي بكر، وأبو جعفر، ويعقوب (من بَعْدِيَ اسْمُهُ أَحْمَدُ) بفتح الياء من (بعدي). وقرأ عاصم في رواية حفص، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف (من بعدِيْ اسمُهُ أحمدُ) بتسكين الياء. انظر: "النشر" ٢/ ٣٨٧، و"الإتحاف" ص ٤١٥.
(٢) في (ك): (تقسط). انظر: "الحجة للقراء السبعة" ٦/ ٢٨٨.
(٣) (غيره. وثانيهما أنه يحمد بما فيه) ساقطة من (ك).
(٤) انظر: "الكشف والبيان" ١٣/ ١١٥، و"التفسير الكبير" ٢٩/ ٣١٣.
(٥) انظر: "تنوير المقباس" ٦/ ٦٢، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١١٥ ب.

صفحة رقم 435

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية