ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

وبَعَثَ في الذين لم يلحقوا بهم، أَي في آخرين منهم لَمَّا يَلْحَقوا بِهِم.
فالنبي عليه السلام مبعوث إلى من شاهده وإلى كل من كان بَعْدَهُمْ من العرب
والعجم.
ويجوز أن يكون (وآخرين) في موضع نصب على معنى يعلمهم الكتاب
والحكمة وُيعَلَمُ آخرين منهم لما يلحقوا بِهِمْ.
* * *
وقوله: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥)
الأسفار الكُتُب الكبار، واحدها سِفْر، فأعلم اللَّه - عَزً وجَل - أن اليهودَ
مَثَلُهُمْ في تركهم استعمال التوراة والإيمان بالنبي عليه السلام الذي يجدونه
مكتوباً عندهم فيها كمثل الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً.
ثم قال: (بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ).
ومعنى (بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ) المثل الذي ضَرَبْنَاه لَهُمْ.
وقرأ أبو عَمْرو كمثل الحِمَارِ - بكسر الألف - وهذه الِإمالة أَعْنِي كسر الراء كثير في كَلَامِ العَرَبِ.
وقوله: (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).
معناه أَنه لا يهدي من سبق في علمه أَنه يكون ظَالِماً.
* * *
وقوله: (قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٦)
وذلك لأنهم قالوا: (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) فقيل لهم:
إنْ كِنتُمْ تزعمون فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ.
أي فإن اللَّه سَيُمِيتُكُمْ.
وَأعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أنهم لايَتَمَنَّوْنَهُ، لأنهم قد
عَلِمُوا أن النبي عليه السلام حَقٌّ وأَنهم إن تَمَنَّوهُ مَاتُوا، فلم يَتَمَنَّوْهُ.

صفحة رقم 170

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية