ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

المعنى الجملي : بعد أن أثبت سبحانه التوحيد والنبوة، وذكر أن الرسول بعث للأميين قال اليهود : إن الرسول لم يبعث لنا، فردّ الله عليهم مقالهم بأنهم لو فهموا التوراة حق الفهم، وعملوا بما فيها، لرأوا فيها نعت الرسول والبشارة به، وأنه يجب عليهم اتباعه، وما مثلهم في حملهم للتوراة وتركهم العمل بها إلا مثل الحمار يحمل الكتب ولا يجديه حملها نفعا.
ثم رد عليهم مقالا آخر إذ قالوا نحن أحباء الله وأولياؤه وإنه لن يدخلنا النار إلا أياما معدودات- بأنه لو كان ما تقولونه حقا لتمنيتم الموت حتى تخلصوا من هذه الدار دار الأكدار، وتذهبوا إلى دار النعيم، وإنكم لن تفعلوا ذلك فأنتم كاذبون فيما تدّعون، ولم تفرون منه وهو ملاقيكم ولا محالة ؟ وهناك ترجعون إلى ربكم فينبئكم بما قدمتم من عمل ويجازيكم عليه، إن خيرا وإن شرا.
بما قدمت أيديهم : أي بسبب ما اجترحوه من الكفر والمعاصي
ثم أخبر بأنهم لن يتمنوه أبدا لما يعلمون من سوء أفعالهم وقبيح أعمالهم فقال :
ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم أي ولا يتمنونه أبدا لعلهم بسوء أعمالهم لكفرهم بآيات الله وقد سبتهم أنفسهم بالمعاصي والشرور والآثام.
روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم :( والذي نفسي بيده لا يقولها أحد منكم إلا غص بريقه ) : فلم يتمنّ أحد لعلمهم بصدقه وأيقنوا أنهم لو تمنوه لماتوا لساعتهم، وحق عليهم الوعيد، وحل بهم العذاب الشديد.
والله عليم بالظالمين ولا يخفى ما في هذا من شديد التهديد والوعيد.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير