يا أيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذالكم خير لكم إن كنتم تعلمون ( ٩ )
١١٤٠- حرم الاشتغال بأمور الدنيا وبكل صارف عن السعي إلى الجمعة. ( الإحياء : ١/٢١١ )
١١٤١- فاسعوا إلى ذكر الله فمعقوله : تحريم التجارة والجلوس في البيت. ( شفاء الغليل : ٥٠-٥١ )
١١٤٢- فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع فإنه أوجب السعي، والتعريج على البيع مانع فكان تحريمه لكونه مانعا، فلا جرم انعقد البيع وفارق البيع المنهي عنه لعينه.
فإن قيل : بم عرف هذا، وهلا قيل : السعي على الجمعة مقصود الإيجاب، والمنع من البيع مقصود ؟ قلنا : فهم ذلك من سياق الآية فهما لا يتمارى فيه.
فإن قيل : السياق عبارة عن محملة، فما معنى السياق ؟ وما مستند هذا الفهم ؟
قلنا : المعنى به : أن هذه الآية في سورة الجمعة إنما نزلت وسيقت لمقصد : وهو بيان الجمعة، قال الله تعالى : يا أيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذالكم خير لكم إن كنتم تعلمون وما نزلت الآية لبيان أحكام البيعات ما يحل منها وما يحرم.
فالتعرض للبيع لأمر يرجع إلى البيع في سياق هذا الكلام يخبط الكلام ويخرجه عن مقصوده، وبصرفه إلى ما ليس مقصودا به، وإنما يحسن التعرض للبيع إذا كان متعلقا بالمقصود، وليس يتعلق به إلا من حيث كونه مانعا للسعي الواجب، وغالب الأمر في العادات جريان التكامل والتساهل في السعي بسبب البيع، فإن وقت الجمعة يوافي الخلق وهم منغمسون في المعاملات.
فكان ذلك أمرا مقطوعا به لا يتمارى فيه، فعقل أن النهي عنه لكونه مانعا من السعي الواجب، فلم يقتض ذلك فسادا، ويتعدى التحريم إلى ما عدا البيع من الأعمال والأقوال وكل شاغل عن السعي لفهم العلة. ( المستصفى : ٢/٢٤٥ )
١١٤٣- فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع فهو نهي عن البيع، وحكمنا بأنه غير منهي عنه لعينه، بدلالة عرضت من سياق الآية فقط، وهو : أن الآية سبقت لمقصد، وحظره لأمر يرجع إلى البيع في إدراجه، فكان التعرض للبيع من الوجه الذي يتعلق به، وهو تضمنه ترك السعي الواجب، فيتعدى التحريم على الإجارة والنكاح والأقوال والأعمال المانعة مع الحكم بصحة البيع وسائر التصرفات، لأن النهي لا يلاقيها، ولا دليل سوى ما عرف من سياق الآية. ( شفاء الغليل : ٦٥-٦٦ )
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي