يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ( ٩ ) فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ( ١٠ ) وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين [ الجمعة : ٩-١١ ].
شرح المفردات : نودي للصلاة : أي النداء الثاني الذي كان يفعل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج فجلس على المنبر، أما النداء الأول على الزوراء ( أعلى دار بالمدينة حينئذ بقرب المسجد ) فقد زاده عثمان لكثرة الناس، فاسعوا : أي فامشوا، وذكر الله : هو الصلاة، وذروا البيع : أي اتركوه،
المعنى الجملي : بعد أن نعى على اليهود فرارهم من الموت حبا في الدنيا والتمتع بطيباتها- ذكر هنا أن المؤمن لا يمنع من اجتناء ثمار الدنيا وخيراتها مع السعي لما ينفعه في الآخرة كالصلاة يوم الجمعة في المسجد مع الجماعة، فعليه أن يعمل للدنيا والآخرة معا، فما الدنيا إلا مزرعة الآخرة كما ورد في الأثر :" اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ".
ثم نعى على المسلمين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم تشاغلهم عن سماع عظاته وهو يخطب على المنبر بأمور الدنيا من تجارة وضرب دفّ وغناء بالمزامير ونحو ذلك، وأبان لهم أن ما عند الله من الثواب والنعيم المقيم خير لهم من خيرات الدنيا والتمتع بلذاتها الفانية.
الإيضاح : يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع أي إذا أذن المؤذن بين يدي الإمام وهو على المنبر في يوم الجمعة للصلاة فاتركوا البيع واسعوا لتسمعوا موعظة الإمام في خطبته، وعليكم أن تمشوا الهويني بسكينة ووقار حتى تصلوا إلى المسجد.
روى الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون ( تسرعون ) وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا ).
وعن أبي قتادة قال :( بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال، فلما صلى قال :( ما شأنكم ) قالوا : استعجلنا إلى الصلاة، قال :( لا تفعلوا، إذا أتيتم فامشوا وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا ) رواه البخاري ومسلم.
ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون أي ذلكم السعي وترك البيع خير لكم من التشاغل بالبيع وابتغاء النفع الدنيوي فإن منافع الآخرة خير لكم وأبقى، فهي المنافع الباقية، أما منافع الدنيا فهي زائلة، وما عند الله خير لكم إن كنتم من ذوي العلم الصحيح بما يضر وما ينفع.
المعنى الجملي : بعد أن نعى على اليهود فرارهم من الموت حبا في الدنيا والتمتع بطيباتها- ذكر هنا أن المؤمن لا يمنع من اجتناء ثمار الدنيا وخيراتها مع السعي لما ينفعه في الآخرة كالصلاة يوم الجمعة في المسجد مع الجماعة، فعليه أن يعمل للدنيا والآخرة معا، فما الدنيا إلا مزرعة الآخرة كما ورد في الأثر :" اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ".
ثم نعى على المسلمين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم تشاغلهم عن سماع عظاته وهو يخطب على المنبر بأمور الدنيا من تجارة وضرب دفّ وغناء بالمزامير ونحو ذلك، وأبان لهم أن ما عند الله من الثواب والنعيم المقيم خير لهم من خيرات الدنيا والتمتع بلذاتها الفانية.
تفسير المراغي
المراغي