ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ

قوله : يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل .
القائل ابن أبيّ، كما تقدم.
وقيل : إنه لما قال : لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل ورجع إلى المدينة لم يلبث إلا أياماً يسيرة حتى مات، فاستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم وألبسه قميصه، فنزل قوله : لَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ .
وروي أن عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سَلُولَ قال لأبيه : والله الذي لا إله إلا هو لا تدخل المدينة حتى تقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأعزُّ وأنا الأذلُّ، فقاله.
توهموا أن العزة لكثرةِ الأموال والأتباعِ فبيَّن اللَّهُ - تعالى - أنَّ العزَّة والمنَعَة والقُوَّة لله١.
قوله : لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل .
قرأ العامَّةُ : بضم الياء وكسر الراء مسنداً إلى «الأعزّ » و «الأذلّ » مفعول به، والأعزُّ بعضُ المنافقين على زعمه.
وقرأ الحسن٢ وابنُ أبي عبلة والمسيبي :«لنُخْرجَنَّ » بنون العظمة، وبنصب «الأعزَّ » على المفعول به، ونصب «الأذَلَّ » على الحالِ.
وبه استشهد من جوز تعريفها.
والجمهور جعلوا «أل » مزيدة على حدّ «أرسلها العراك » و «ادخلوا الأول فالأول ».
وجوَّز أبو البقاء٣ : أن يكون منصوباً على المفعولِ، وناصبه حال محذوفةٌ، أي : مشبهاً الأذلَّ.
وقد خرجه الزمخشري على حذف مضافٍ، أي : خروج الأول أو إخراج الأول٤.
يعني بحسب القراءتين من «خرج وأخرج » فعلى هذا ينتصب على المصدر لا على الحال.
ونقل الدَّاني عن الحسن أيضاً :«لنخرُجَنَّ » بفتح نون العظمة وضم الراء، ونصب «الأعزَّ » على الاختصاص كقولهم :«نحن العرب أقرى النَّاس للضيفِ » و «الأذلَّ » نصب على الحال أيضاً.
قاله أبو حيان٥.
وفيه نظر، كيف يخبرون عن أنفسهم أنهم يخرجون في حال الذل مع قولهم :«الأعز » أي :«أخُصُّ الأعزَّ » ويعنون ب «الأعزِّ » أنفسهُم.
وقد حكى هذه القراءة أيضاً أبو حاتم.
وحكى الكسائي والفرَّاء : أن قوماً قرأوا :«ليَخْرُجنَّ » - بفتح الياء وضم الراء - ورفع «الأعزّ » فاعلاً ونصب «الأذل » حالاً.
وهي واضحة٦.
وقرئ٧ :«ليُخْرجَنَّ » - بضم الياء - مبنيًّا للمفعول، «الأعز » قائم مقام الفاعل «الأذلّ » حال أيضاً.

فصل في ختم الآية ب «لا يفقهون »


قال ابن الخطيب٨ : فإن قيل : ما الحكمةُ في أنه تعالى ختم الآية الأولى بقوله :«لا يَفْقَهُونَ » وختم الثَّانية بقوله :«لاَ يَعْلمُونَ » ؟.
فالجواب : ليعلم بالأولى قلة كياستهم وفهمهم، وبالثانية حماقتهم وجهلهم، ولا يفقهون من فِقهَ يَفْقَهُ، كعلِمَ يَعْلَمُ، أو من فقُهَ يَفقهُ، كعَظُمَ يَعظُمُ، فالأول لحصولِ الفقه بالتكلُّفِ، والثاني لا بالتكلُّفِ، فالأول علاجيٌّ، والثاني مزاجي.
١ ينظر السابق..
٢ ينظر: الكشاف ٤/٥٤٣، والمحرر الوجيز ٥/٣١٥، والبحر المحيط ٨/٢٧٠، والدر المصون ٦/٣١٣..
٣ ينظر: الإملاء ٢/١٢٢٤..
٤ الكشاف ٤/٥٤٣..
٥ البحر المحيط ٨/٢٧٠..
٦ ينظر: الدر المصون ٦/٣٢٣..
٧ ينظر: البحر المحيط ٨/٢٧٠، والدر المصون ٦/٣٢٣..
٨ ينظر: التفسير الكبير ٣٠/١٧..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية