وذكر كتاب الله مشركي قريش ومن لف لفهم بمصرع الأمم الغابرة التي تمردت على طاعة الله، وتنكرت لأنبيائه ورسله، واستكثرت على أفراد من البشر يعيشون بين ظهرانيها أن يختارهم الله لرسالته، بدلا من إرسال ملائكته، فأنفت من طاعتهم، واستكبرت عن إتباعهم، فعاقبها الله بالخبال والوبال، وقضى عليها بالخراب والدمار، وذلك قوله تعالى : ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم٥ ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله أي : استغنى عنهم، والله غني حميد٦ .
وكتاب الله عندما يذكر مشركي قريش بهذه الحقائق والوقائع يريد أن يبطل اعتراضهم على رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فاعتراضهم هو من جنس اعتراض الأمم الغابرة التي أصبحت في خبر كان، ولو حققوا في الأمر لأدركوا أن الرسالة المحمدية وما سبقها من الرسالات إنما هي كرامة من الله للجنس البشري الذي استخلفه في الأرض، وحمله أمانة " التكليف "، وإذا كان الحق سبحانه قد أوجد الإنسان من العدم، ونفخ فيه روح الحياة الناطقة، التي ميزه بها على بقية الأحياء، فما المانع أن يختار من بين خلقه من يؤهلهم لاستقبال رسالته، وتلقيها من الملأ الأعلى، ثم حملها وتبليغها إلى كافة الناس : الله أعلم حيث يجعل رسالاته ( الأنعام : ١٢٤ ).
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري