(زعم الذين كفروا) الزعم هو القول بالظن، وادعاء العلم، ويطلق على الكذب، قال شريح: لكل شيء كنية وكنية الكذب زعموا، وهو يتعدى إلى مفعولين، وقوله: (أن لن يبعثوا) ساد مسدهما والمعنى زعم كفار العرب وهم أهل مكة كما قاله أبو حيان: أن الشأن لن يبعثوا أبداً.
" عن ابن مسعود أنه قيل له: ما سمعت النبي ﷺ يقول في (زعموا)؟ قال: سمعته يقول: بئس مطية الرجل "، أخرجه أحمد والبيهقي وغيرهما، وعنه أنه كره زعموا، ثم أمر الله سبحانه رسوله ﷺ بأن يرد عليهم، ويبطل زعمهم فقال:
(قل بلى) هي لإيجاب النفي، فالمعنى بلى تبعثون، ثم أقسم على ذلك بقوله (وربي) وجواب القسم (لتبعثن) أي لتخرجن من قبوركم، أكد الإخبار باليمين، فإن قلت: ما معنى اليمين على شيء أنكروه، قلت: هو جائز لأن التهدد به أعظم موقعاً في القلب، فكأنه قيل لهم: ما تنكرونه كائن لا محالة (ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ) أي لتخبرن بذلك إقامة للحجة عليكم، ثم تجزون به (وَذَلِكَ) البعث والجزاء (عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) إذ الإعادة أيسر من الابتداء.
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٨) يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٠) مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (١٢) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)
صفحة رقم 168فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري