قوله: ضَرَبَ الله مَثَلاً : إلى آخره قد تَقَدَّم الكلامُ على «ضَرَبَ» مع المثل. وهل هي بمعنى صَيَّر أم لا؟ وكيف ينتصِبُ ما بعدها؟ في سورةِ النحلِ فأغنى ذلك عن إعادتِه هنا.
قوله: كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ جملةٌ مستأنفة كأنها مفسِّرةٌ لضَرْبِ المَثَلِ، ولم يأتِ بضميرِها، فيُقال: تحتَهما أي: تحتَ نوحٍ ولوطٍ، لِما قُصِدَ مِنْ تَشْريفِهما بهذه الأوصافِ الشريفةِ:
٤٢٨٠ - لا تَدْعُني إلاَّ ب «يا عبدَها»
فإنَّه أشرفُ أسمائي
صفحة رقم 373
وليصِفَها بأجلِّ الصفاتِ وهو الصَّلاحُ.
قوله: فَلَمْ يُغْنِيا العامَّةُ بالياء مِنْ تحتُ أي: لم يُغْن نوحٌ ولوطٌ عن امرأتيهما شيئاً مِنْ الإِغناءِ مِنْ عذابِ الله.
وقرأ مبشر بن عبيد «تُغْنِيا» بالتاءِ مِنْ فوقُ أي: فلم تُغْنِ المرأتان عن أنفسِهما. وفيها إشكالٌ: إذ يلزمُ من ذلك تعدِّي فعل المضمرِ المتصل إلى ضميره المتصل في غيرِ المواضعِ المستثناةِ وجوابُه: أنَّ «عَنْ» هنا اسم كهي في قوله:
٤٢٨١ - دَعْ عنك نَهْباً صِيْحَ في حَجَراتِهِ
........................
وقد تقدَّم لك هذا والاعتراضُ عليه بقوله: وهزى إِلَيْكِ [مريم: ٢٥] واضمم إِلَيْكَ جَنَاحَكَ [القصص: ٣٢] وما أُجيب به ثَمَّة.
صفحة رقم 374