ومعنى قوله : مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ ظاهر.
وقوله سَائِحَاتٍ أي : صائمات، قاله أبو هريرة، وعائشة، وابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعطاء، ومحمد بن كعب القرظي، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو مالك، وإبراهيم النخعي، والحسن، وقتادة، والضحاك، والربيع بن أنس، والسُدّيّ، وغيرهم. وتقدم فيه حديث مرفوع عند قوله : السَّائِحُونَ من سورة " براءة "، ولفظه :" سياحةُ هذه الأمة الصيامُ ".
وقال زيد بن أسلم، وابنه عبد الرحمن : سَائِحَاتٍ أي : مهاجرات، وتلا عبد الرحمن : السَّائِحُونَ [ التوبة : ١١٢ ] أي : المهاجرون. والقول الأول أولى، والله أعلم.
وقوله : ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا أي : منهن ثيبات، ومنهن أبكارا، ليكون ذلك أشهى إلى النفوس، فإن التنوع يبسُط النفسَ ؛ ولهذا قال : ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا
وقال أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير : حدثنا أبو بكر بن صدقة، حدثنا محمد بن محمد بن مرزوق، حدثنا عبد الله بن أمية، حدثنا عبد القدوس، عن صالح بن حَيَّان، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه : ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا قال : وعد الله نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية أن يزوجه، فالثيب : آسية امرأة فرعون، وبالأبكار : مريم بنت عمران١.
وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة " مريم عليها السلام " من طريق سُوَيْد بن سعيد ٢ حدثنا محمد بن صالح بن عمر، عن الضحاك ومجاهد، عن ابن عمر قال : جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بموت خديجة فقال : إن الله يقرئها السلام، ويبشرها ببيت في الجنة من قَصَب، بعيد من اللهب٣ لا نَصَب فيه ولا صَخَب، من لؤلؤة جوفاء بين بيت مريم بنت عمران وبيت آسية بنت مزاحم٤.
ومن حديث أبي بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على خديجة، وهي في الموت فقال :" يا خديجة، إذا لقيت ضرائرك فأقرئيهن مني السلام ". فقالت : يا رسول الله، وهل تزوجت قبلي ؟ قال :" لا "، ولكن الله زوجني مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وكلثم أخت موسى ". ضعيف أيضًا٥.
وقال أبو يعلى : حدثنا إبراهيم بن عرعرة، حدثنا عبد النور بن عبد الله، حدثنا يونس٦ بن شعيب، عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أُعْلِمتُ أن الله زوجني في الجنة مريم بنت عمران، وكلثم أخت موسى، وآسية امرأة فرعون ". فقلت : هنيئًا لك يا رسول الله٧.
وهذا أيضًا ضعيف وروي مرسلا عن ابن أبي داود.
٢ - (٢) في أ: "بن سعد"..
٣ - (٣) في أ: "من اللهو"..
٤ - (٤) تاريخ دمشق (ص٣٨٣) "تراجم النساء" ط. المجمع العلمي بدمشق..
٥ - (٥) تاريخ دمشق (ص ٣٨٤) "تراجم النساء" ط. المجمع العلمي بدمشق..
٦ - (٦) في م، أ، هـ: "يوسف" والمثبت من المعجم الكبير للطبراني..
٧ - (٧) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٨/٣٠٩) والعقيلي في الضعفاء (٤/٤٥٩) من طريق عبد النور بن عبد الله به، وعبد النور كذاب، قال العقيلي: "وليس بمحفوظ"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة