روى البخاري عن عمر ابن الخطاب قال لما اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نسائه وذكر الحديث وقال دخلت عليه وقلت يا رسول الله ما يشق عليك من شأن النساء فإن كنت طلقتهن فإن الله معك والملائكة وجبرائيل وميكائيل وأبو بكر والمؤمنون معك وقلما تكلمت وأحمد الله بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول فنزلت عسى ربه إن طلقكن أن يبدله ١ خيرا منكن الجملة جواب الشرط قرأ نافع وأبو عمر ويبدله بالتشديد والباقون بالتخفيف أزواجا خيرا منكن على التغليب فإن الخطاب مع حفصة وعائشة أو على تعميم الخطاب وليس في الآية ما يدل على أنه لم يطلق حفصة وإن في النساء خيرا منهن لأن تعليق طلاق الكل لا ينافي تطليق واحدة والمعلق بما لم يقع لا يجب وقوعه قال البغوي هذا إخبار عن القدرة لا عن الكون مسلمات خاضعات لله تعالى مؤمنات مصدقات للرسل قانتات مواظبات على الطاعة أو مصليات أو داعيات تائبات عن الذنوب أو راجعات إلى الله تعالى وإلى أمر رسول الله عابدات متعبدات لله تعالى أو متذللات لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سائحات صائمات سمى الصائم سائحا لأن السائح لاذ دمعه فلا يزال متمسكا حتى يجد من يطعمه فشبه به الصائم في إمساكه إلى وقت إفطاره وقال بعضهم الصوم ضربان حقيقي وهو ترك المطعم والمنكح وحكى وهو حفظ الجوارح من المسمع والبصر واللسان والأيدي والأرجل وغيرها عن المعاصي فالسائح الصائم الذي يصوم هذا الصوم أو مهاجرات في سبيل الله وقيل اللاتي مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث ساح، وقيل السائحون الذين يسيرون على ما اقتضاه قوله تعالى : أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها ٢ ثيبات وأبكارا وسط العاطف بينهما لتنافيهما ولأنهما في حكم صفة واحدة إذ المعنى مشتملات على الثيابة في بعضهن والبكارة في بعض آخر.
٢ سورة الحج الآية: ٤٦.
التفسير المظهري
المظهري