ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ قرأ الكوفيون: بتخفيف الظاء، والباقون: بتشديدها (١)، ومعناهما: تتعاونا على إيذائه.
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ أي: ناصره وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ عطفًا على الضمير في (مَوْلاَهُ) (وَصَالح الْمُؤْمِنِينَ) واحد يُراد به الجمع، وهم من صلح من المؤمنين. قرأ ابن كثير: (جَبْرِيلُ) بفتح الجيم وكسر الراء من غير همز (٢)، وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بفتح الجيم والراء وهمزة مكسورة، وقرأ أبو بكر عن عاصم كذلك، إلا أنه حذف الياء بعد الهمزة، وقرأ الباقون: بكسر الجيم والراء من غير همز.
وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِير أعوان، المعنى: كلُّ المذكورين ينصرون محمدًا ويعينونه، وتخصيص جبريل لتعظيمه.
عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (٥).
[٥] عَسَى رَبُّهُ و (عسى) تكون للوجوب في ألفاظ القرآن إلا في موضعين: أحدهما في سورة محمد - ﷺ - (فَهَلْ عَسَيْتُمْ)؛ أي: علمتم وتمنيتم، والثاني: هنا ليس بواجب؛ لأن الطلاق معلق بالشرط، فلما لم يوجد الشرط، لم يوجد التبديل.

(١) انظر: "التيسير" للداني (ص: ٩٤)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٤٢٩)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ١٧٦).
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦٤٠)، و"التيسير" للداني (ص: ٧٥)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ١٧٧).

صفحة رقم 98

إِنْ طَلَّقَكُنَّ رسولُه أنَّ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ قرأ أبو عمرو: (طَلَّقكُنَّ) بإدغام القاف في الكاف، والباقون: بالإخلاص، وقرأ نافع، وأبو جعفر، وأبو عمرو: (يُبَدِّلَهُ) بفتح الباء وتشديد الدال، والباقون: بإسكان الباء وتخفيف الدال (١).
مُسْلِمَاتٍ خاضعات له بالطاعة مُؤْمِنَاتٍ مخلصات قَانِتَاتٍ طائعات تَائِبَاتٍ عن الذنوب عَابِدَاتٍ متذللات لأمر الرسول سَائِحَاتٍ صائمات.
ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا أي: مشتملات على الثيبات والأبكار، والآية واردة في الإخبار عن القدرة، لا عن الكون في الوقت؛ لأنه تعالى قال: إِنْ طَلَّقَكُنَّ، وهو علم أنه لا يطلقهن، وهذا كقوله: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد: ٣٨]، فهذا إخبار عن القدرة، وتخويف لهم؛ لأنه ليس في الوجود خير من أمة محمد - ﷺ -.
روي عن أنس بن مالك: أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال للنبي - ﷺ -: "يا رسول الله! لا تكترثْ بأمر نسائك، والله معك، وجبريل معك، وأبو بكر معك، وأنا معك"، فنزلت الآية موافقة نحوًا من قول عمر (٢).

(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦٤٠)، وقراءة (يبدله) في "التيسير" للداني (ص: ١٤٥)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣١٤)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ١٧٨).
(٢) انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية (٥/ ٣٣٢)، و"البحر المحيط" لأبي حيان (٨/ ٢٨٧). وأصله في "الصحيح".

صفحة رقم 99

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية