قوله تعالى : عسى ربّه إن طلّقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكنّ... الآية [ التحريم : ٥ ].
إن قلتَ : كيف أثبت الخيرية( ١ ) لهنّ بالصفات المذكورة بقوله " مسلمات " إلى آخره مع اتّصاف أزواجه صلى الله عليه وسلم بها أيضا ؟
قلتُ : المراد " خيرا منكنّ " في حفظ قلبه، ومتابعة رضاه، مع اتصافهنّ بهذه الصفات المشتركة بينكنّ وبينهنّ ؟
فإن قلتَ : لم ذكر الواو في " أبكاراً " وحذفها في بقية الصفات ؟
قلتُ : لأن أبكاراً مباين للثّياب، فذكر بالواو لامتناع اجتماعهما في ذات واحدة، بخلاف بقية الصّفات، لا تباين فيها فذُكرت بلا واو.
فإن قلتَ : الثَّيِّب تُمدح من جهة أنها أكثر تجربة وعقلا( ٢ )، وأسرع حَبَلا غالبا، والبكر تُمدح من جهة أنها أطهر وأطيب، وأكثر مداعبة وملاعبة غالبا.
٢ - قال ابن كثير: قسمهنّ إلى نوعين، ليكون ذلك أشهى للنفس، فإن التنوّع يبسط النفس..
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي