ثم أمر بالجهاد بعد التوبة ؛ لأن النصر لا يكون إلا مع التطهر من دنس المخالفة، فقال :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .
يقول الحق جلّ جلاله : يا أيها النبيُّ جاهِدِ الكفارَ بالسيف والمنافقين بالحجة، أو : بالقول الغليظ والوعظ البليغ، أو : بإقامة الحدود، ولم يؤمر بقتالهم لِتَسَتُّر ظاهرهم بالإسلام، " أُمرت أن أحكم بالظواهر، والله يتولى السرائر " ١، واغْلُظْ عليهم ؛ واستعمل الخشونة على الفريقين فيما تجاهدهما به من القتال والمخاصمة باللسان. ومأوَاهم جهنمُ يُباشرون فيها عذاباً غليظاً، وبئس المصيرُ جهنم، أو مصيرهم.
الإشارة : كُلُّ إنسان مأمور بجهاد أعدائه، من النفس، والهوى، والشيطان، وسائر القواطع، وبالغلاظ عليهم، حتى يُسلموا وينقادوا لحُكمه أو تقل شوكتهم، وهذا هو الجهاد الأكبر، لدوامه واتصاله، فمَن دام عليه حتى ظفر بعدوه، أو لقي ربه، كان مِن الصدّيقين، الذين درجتهم فوق درجة الشهداء، تلي درجة المرسَلين. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي