ثم اعترفوا بجهلهم، فقالوا وهم في النار : لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ من النذر يعني : الرسل ما جاءوا به «أوْ نَعْقِلُ » عنهم.
وجوز الزمخشريُّ أن يكون من كلام الرُّسل للكفرةِ، وحكاه الكفرة للخزنةِ، أي : قالوا لنا هذا فلم نقبلهُ١.
قال ابن الخطيب٢ : يجوز أن يكون من كلام الخزنة للكفار، أي : لما قالوا ذلك الكلام قالت الخزنة لهم : إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ .
قوله : وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا في أَصْحَابِ السعير .
قال ابن الخطيب٣ : احتجّ بهذه الآية من قال : إنَّ الدين لا يتم إلا بالتعليم ؛ لأنه قدم السمع على العقل، فدل على أنه لا بد أولاً من إرشاد المرشد، غلب عليه تأمل السامع فيما ندب العلم.
وأجيب : بأنه إنما قدم السمع ؛ لأن الرسول إذا دعا، فأول المراتب أنه يسمع كلامه، ثم يتفكر فيه، فلما كان السمع مقدماً على التعقل، لا جرم قدم عليه في الذكر.
فصل فيمن فضل السمع على البصر
واحتج بهذه الآيةِ من قدم السمع على البصر، قالوا : لأنه جعل للسمع مدخلاً في الخلاص من النار، والفوز بالجنة، والبصر ليس كذلك، فوجب أن يكون السمع أفضل من البصر٤.
٢ ينظر: الفخر الرازي ٣٠/٥٧..
٣ ينظر السابق..
٤ السابق ٣٠/٥٨..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود