فاعترَفوا بذنبهم ، الذي هو كفرهم وتكذيبهم الرسل في وقت لا ينفعهم، فسُحقاً لأصحابٍ السعير أي : أبعدهم من رحمته وكرامته، وهو مصدر مؤكد لعامله، أي : فسُحقوا سحقاً، أو : فأسحقهم الله سحقاً، بحذف الزوائد، وفيه معنى الدعاء.
الإشارة : وللذين كفروا بشهود ربهم في الدنيا عذابُ جهنم، وهو البُعد والحجاب، وبئس المرجع، حين يرجع المقربون إلى مقعد صدق، عند مليك مقتدر، إذا أُلقوا في الحُجبة والقطيعة سمعوا لها شهيقاً غيظاً عليهم، وسخطة بهم، وبصفاتهم المضلة، وهي تفور من قُبح أعمالهم. تكاد تميّز من الغيظ عليهم، كلما أُلقي فيها فوج من أهل الغفلة، قال لهم خزنتها وهم صور أعمالهم وهيئة أخلاقهم الردية : ألم يأتكم نذير ؛ داع يدعوكم إلى الله، من العارفين بالله ؟ فاعترفوا بأنهم أنكروهم وجحدوا خصوصيتهم، فماتوا محجوبين عن الله، والعياذ بالله.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي