ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

المعنى الجملي : بعد أن أوعد الكفار بما أوعد، وبالغ في ترهيبهم بما بالغ- وعد المؤمنين بالمغفرة والأجر الكريم، ثم عاد إلى تهديد الكافرين بأنه عليم بما يصدر منهم في السر والعلن، وأقام الدليل على ذلك بأنه هو الخالق، فلا يخفى عليه شيء من أمرهم، بل يصل علمه إلى ظواهر أمورهم وبواطنها، ثم عدد نعماءه عليهم، فذكر أنه عبّد لهم الأرض وذللها لهم، وهيأ لهم فيها منافع من زروع وثمار ومعادن، فليتمتعوا بما أوتوا ثم إلى ربهم مرجعهم، وإليه بعثهم ونشورهم.
شرح المفردات : بذات الصدور : أي بما في النفوس.
ثم نبه إلى أنه مطّلع على السرائر فقال :
وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور أي إن عملكم وقولكم على أي سبيل وجد، فالله عليم به، فدوموا أيها الخاشعون على خشيتكم، وأنيبوا أيها المفترون إلى ربكم، وكونوا على حذر من أمركم.
روي عن ابن عباس أنه قال :" كان المشركون ينالون من النبي صلى الله عليه وسلم، فيوحى إليه بما قالوا ؛ فقال بعضهم لبعض : أسروا قولكم كيلا يسمع ربّ محمد فنزلت الآية ".
وقدم السر على الجهر، للإيذان بافتضاح أمرهم، ووقوع ما يحذرون على كل حال أسروا أو جهروا، ولأن مرتبة السر مقدمة على مرتبة الجهر ؛ فما من شيء يجهر به إلا وهو أو مبادئه مضمر في النفس.
وقوله : إنه عليم بذات الصدور كالعلة والسبب لما قبله.
والخلاصة- إنه تعالى محيط بمضمرات النفوس وأسرارها الخفية المستكنة في الصدور، فكيف لا يعلم ما تسرون وما تجهرون به ؟.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير