ثم كرّر سبحانه التهديد لهم بوجه آخر، فقال : أَمْ أَمِنتُمْ مّن فِي السماء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصبا أي حجارة من السماء، كما أرسلها على قوم لوط وأصحاب الفيل، وقيل : سحاب فيها حجارة، وقيل : ريح فيها حجارة فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ أي إنذاري إذا عاينتم العذاب، ولا ينفعكم هذا العلم، وقيل : النذير هنا محمد، قاله عطاء والضحاك. والمعنى : ستعلمون رسولي وصدقه، والأوّل أولى. والكلام في : أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصبا كالكلام في : أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأرض فهو : إما بدل اشتمال، أو بتقدير من وَلَقَدْ كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ .
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني