قل أي : يا أكرم الخلق لهؤلاء الذين طال تضجرهم منك وهم يتمنون هلاكك، كما قال تعالى : أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون [ الطور : ٣٠ ] أرأيتم أي : أخبروني خبراً أنتم في الوثوق به على ما هو كالرؤية إن أهلكني الله أي : أماتني بعذاب أو غيره، الذي له من الجلال والإكرام ما يعصم به وليه ويقصم عدوه.
وقرأ : قل أرأيتم في الموضعين، نافع بتسهيل الهمزة بعد الواو، ولورش أيضاً إبدالها ألفاً، وأسقطها الكسائي والباقون بالتحقيق، وإذا وقف حمزة سهل الهمزة، وقرأ : إن أهلكني الله حمزة بسكون الياء والباقون بفتحها، ومن سكن الياء رقق اللام من الاسم الجليل، ومن فتحها فخم. ومن معي أي : من المؤمنين أو رحمنا أي : بالنصر وإظهار الإسلام كما نرجو، فأنجانا بذلك من كل سوء، ووقانا كل محذور، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص بفتح الياء، والباقون بالسكون. فمن يجير الكافرين أي : العريقين في الكفر، بأن يدفع عنهم ما يدفع الجار عن جاره، من عذاب أليم أي : لا مجير لهم منه.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني