ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

(ثم ارجع البصر كرتين) أي رجعتين مرة بعد مرة وانتصابه على المصدر والمراد بالتثنية التكثير كما في لبيك وسعديك وحنانيك وهذاذيك لا يريدون بهذه التثنية شفع الواحد إنما يريدون التكثير أي رجعة بعد رجعة وإن كثرت، وإجابة لك بعد أخرى، وإلا تناقض الغرض، ووجه الأمر بتكرير النظر على هذه أنه قد لا يرى ما يظنه من العيب في النظرة الأولى ولا في الثانية ولهذا قال أولاً (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) ثم قال ثانياً (ثم ارجع البصر كرتين) فيكون ذلك أبلغ في إقامة الحجة وأقطع للمعذرة، وقيل: الأولى ليرى حسنها واستواءها والثانية ليبصر كواكبها في سيرها وانتهائها.
(ينقلب إليك البصر خاسئاً) أي يرجع إليك البصر خاشعاً متباعداً عن أن يرى شيئاًً من ذلك، وقيل: معنى خاسئاً مبعداً مطروداً عن أن يبصر

صفحة رقم 232

ما التمسه من العيب، يقال: خسأت الكلب أي أبعدته وطردته، وقال ابن عباس: خاسئاً صاغراً ذليلاً، قرأ الجمهور ينقلب بالجزم جواباً للأمر، وقرىء بالرفع على الاستئناف.
(وهو حسير) أي كليل لا يرى شيئاًً قاله ابن عباس: أي منقطع وعنه قال عيي مرتجع، قال الزجاج: أي وقد أعيا من قبل أن يرى في السماء خللاً، وهو فعيل بمعنى فاعل من الحسور وهو الإعياء، يقال: حسر بصره يحسر حسوراً أي كل وانقطع (١) وبلغ الغاية في الإعياء.
ولما فرغ سبحانه من تفاصيل بعض أحكام الملك وآثار القدرة وبيان ابتنائها على قوانين الحكم والمصالح، شرع في ذكر دلائل أخرى على تمام قدرته بعد تلك الدلائل فقال
_________
(١) ومنه قول الشاعر:

صفحة رقم 233

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية
نظرت إليها بالمحصب من منى فعاد إليّ الطرف وهو حسير