قال ابن قتيبة: معنى هذا القول أنه قد لحقه (١) سبة في الدِّعوة (٢) عرف بها مزنمة الشاة (٣). وفي الزنيم قول ثالث روى عكرمة (٤) عن ابن عباس: نعت فلم يعرف فقيل: زَنيِمٍ قال: وكانت له زنمة في عنقه يعرف بها (٥). وهذا قول مقاتل: كان في أصل أذنه مثل زنمة الشاة (٦).
١٤ - أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ قال الفراء: وقرئ (أأن كان) بهمزتين (٧). قال: والمعنى: ولا تطع كل حلاف مهين أن كان، أي: لأن كان يريد لا تطعه لماله وبنيه. ومن قال: (أأن كان) فإنه وبخه؛ والمعنى: ألان كان ذا مال وبنين تطعه. وإن شئت قلت (٨): ألأن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه
(٢) الدِّعوة: بكسر الدال: ادعاء الولد الدَّعيَّ غيرَ أبيه. وقال ابيت شميل: الدَّعوة في الطعام والدِّعوة في النسب. "اللسان" ١/ ٩٨٧ (دعا).
(٣) انظر: "تأويل المشكل" ص ١٥٩.
(٤) في (س): (عكرمة) زيادة.
(٥) أخرجه ابن جرير بسند صحيح. "جامع البيان" ٢٩/ ١٧، و"تفسير ابن عباس" ومروياته للحميدي ٢/ ٨٩٧، وفي البخاري ٦/ ١٩٨ عن ابن عباس قال: رجل من قريش له زنمة مثل زنمة الشاة.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" ١٦٣ أ، و"التفسير الكبير" ٣٠/ ٨٥، وقال ابن كثير في "تفسيره" ٤/ ٤٠٥، والأقوال في هذا كثيرة، وترجع إلى ما قلناه، وهو أن الزنيم هو المشهور بالشر، الذي يعرف به من بين الناس، وغالبًا يكون دعيا ولد زنا، فإنه في الغالب يتسلط الشيطان عليه ما لا يتسلط على غيره.
(٧) قرأ ابن عامر (آن كان) بهمزة مطولة، وقرأ حمزة وأبو بكر (أأنْ) بهمزتين مخففتين على الاستفهام. وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، والكسائي، وحفص عن عاصم (أن كان) على الخبر.
انظر: "حجة القراءات" ص ٧١٧، و"الإتحاف" ص ٤٢١، و"زاد المسير" ٨/ ٣٣٣.
(٨) (قلت) زيادة من "معاني القرآن" للفراء.
آياتنا قال: أساطير الأولين. وكان حسن (١).
واختار أبو إسحاق القول الثاني، وقال: (أنْ) نصب بمعنى قال ذلك؛ لأن كان ذا مال وبنين. أي: جعل مجازاة النعم التي خُولها من المال والبنين الكفر بآياتنا.
قال: قال: وإذا جاءت ألف الاستفهام ومعناها التوبيخ فهذا هو القول، ولا يصلح غيره. وإذ (٢) بغير استفهام جاز أن يكون المعنى: ولا تطع كل حلاف مهين أن كان ذا مال وبنين. أي: لا تطعه ليَسَاره وعدده (٣).
وقد اتفقا (٤) على جواز أن يكون قال في قوله: إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ عاملًا في (أنْ) في (٥) قوله: أَن كاَنَ قال أبو علي: لا يخلو من أن يكون العامل فيه تُتْلَى أو قَال أو شيء ثالث، ولا يجوز أن يعمل واحد منهما فيه. ألا ترى أن تتلى من قوله: تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قد أضيفت إذا إليه، والمضاف إليه لا يعمل فيما قبله، ألا ترى أنك لا تقول: القتال زيدًا حين يأتي زيد. ولا يجوز أن يعمل فيه (قال) أيضًا؛ لأن (قال) جواب (إذا)، وحكم الجواب أن يكون بعد ما هو جواب له ولا يتقدم عليه. وإذا لم يجز أن يعمل في (أنْ) واحد من هذين الفعلين علمت أنه محمول (٦) على شيء آخر مما دل في الكلام عليه.
(٢) بياض في المخطوطتين، ولعلها (وإذا قرئ).
(٣) انظر: "معاني القرآن" ٥/ ٢٠٦.
(٤) أي الفراء والزجاج.
(٥) في (س): (في) زيادة.
(٦) في (ك): (مجنون).
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي