ﮏﮐﮑﮒﮓ

ما أنت بنعمة ربك أي متلبسا بنعمة ربك من النبوة والمروة، وكمال العقل والفهم وجلال الفضل، وأنواع المكارم والعلوم، والعامل في الحال معنى النفي، وقيل مجنون، والباء لا يمنع كونه عاملا فيما قبله، لكونه زائدة، لكنه ضعيف من حيث المعنى بمجنون قال البغوي هذا جواب لقول الكفار : يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ١ وكذا أخرج ابن المنذر عن ابن جريج وإنما قالوا ذلك استبعادا منهم ما ادعاه النبي صلى الله عليه وسلم من الرسالة من الله، وما ارتكبه النبي صلى الله عليه وسلم من مخالفة جميع الناس، في أيام العسرة واستيلاء ظلمة الكفر، ولما كان هذا الاستبعاد منهم مستقرا قويا في زعمهم، أكدوا قولهم إنك لمجنون، بأن ولام القسم، وبناء على شدة إنكارهم أكد الله سبحانه الجواب بالقسم، وزيادة الباء في الخبر لتأكيد النفي، وفيه نفي المجنون عنه صلى الله عليه وسلم بحال تلبسه بنعمة الله، ليكون هذا القيد بمنزلة البينة والبرهان على النفي، فإنه من كان بهذه المثابة من العلم والعقل والفهم والكمال، فالقول فيه بأنه مجنون سفسطة، لا يقول به إلا من هو أبلد من الحمار، وأحمق من ابن حنيفة، ألم تسمع أن الأتان سجدت إلى الكعبة ثلاثا، حين ركبت حليمة مع النبي صلى الله عليه وسلم عليها، وقالت الأتان على ظهري خير النبيين وسيد المرسلين وخير الأولين والآخرين وحبيب رب العالمين، صلى الله عليه وسلم، كذا ذكر في المواهب اللدنية في حديث طويل، فالكفار أبلد من الحمار.

١ سورة الحشر الآية: ٦.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير