فأصبحتْ أي : فصارت الجنة كالصَّرِيم ؛ كالبستان الذي صرمت ثماره، بحيث لم يبقَ فيها شيء، وقيل : كالليل المُظلم، احترقت فاسودّت، أو : كالصبح، أي : صارت أرضاً بيضاء بلا شجر. وفي القاموس : الصريم : الأرض المحصود زرعها، والصبح والليل. ه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : مَن كان يفعل الإحسان، ويُوسع في العطاء، ثم قبض يده، فإنَّ الله يقبض فيضه عنه، كما قبض هو إحسانه عن عباده، فما دام يُوسّع فإنَّ الله يُوسّع عليه، فإذا قبض قبض الله عنه، سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ [ الأنعام : ١٣٩ ]، وكذلك مَن خالف عادة أسلافه في العطاء وشدّ يده ؛ فإنَّ الله يُخالف عنه ما كان يفعل مع أسلافه، من فَيْض الأرزاق الحسية أو المعنوية، فإن تاب ورجع إلى فعل ما كان عليه أسلافه ؛ أعاد الله عليه إحسانه، كما فعل بأصحاب الجنة حين تابوا، وهذا صريح الآية، وتَصْدق أيضاً بمَن كان يُنفق من سعة علومه ومواهبه، ثم قبض ذلك من غير عذر، فإنَّ الله تعالى يقبض عنه زيادة المواهب، وربما يطوف على باطنه طائف من الله، فيُصبح خالياً من ثمار المواهب، حتى يتوب ويرجع إلى ما كان عليه، وبالله التوفيق.