تمهيد :
يضرب الله مثلا وقصة، قيل كانت بأرض اليمن، قريبا من صنعاء، لرجل صالح كان يؤدي حق الله في ماله، ويترك للمساكين جانبا من ثمار بستانه، فلما مات أصرّ أولاده على منع حق المساكين، وحلفوا ليقطعنّ ثمار البستان في الصباح الباكر خفية عن المساكين، فجازاهم الله بما يستحقون، وأرسل على بستانهم صاعقة أحرقته، وجعلته أسود فاحما خاليا من الثمار، فحرمهم الله من بستانهم عقوبة لهم.
كالصّريم : كالليل البهيم في السواد، بعد أن احترقت.
١٩- فأصبحت كالصّريم.
أصبحت جنتهم كالبستان الذي صرمت ثماره، وقطعت بحيث لم يبق فيها شيء، أو أصبحت كالليل البهيم الحالك السواد من آثار الحريق، جزاء رغبتهم في حرمان المساكين من أي شيء من ثمار جنتهم.
أخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إياكم والمعصية، فإن العبد ليذنب الذنب الواحد فينسى به الباب من العلم، وإن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل، وإن العبد ليذنب الذنب فيحرم به رزقا قد كان هيئ له )، ثم تلا : فطاف عليها طائف... الآية، ( قد حرموا خير جنتهم بذنبهم ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته