والإثم والجفوة والدعوة فألحق به عار الا يفارقه فى الدنيا والآخرة قال والذي يدل على هذا ما روى عن الشعبي فى قوله عتل حيث قال العتل الشديد والزنيم الذي له زنمة من الشر يعرف بها كما تعرف الشاة وقيل سنعلمه يوم القيامة بعلامة مشوهة يعلم بها من سائر الكفرة بأن نسود وجه غاية التسويد إذ كان بالغا فى عداوة سيد المرسلين عليه وعليهم الصلاة والسلام أقصى مراتب العداوة فيكون الخرطوم مجازا عن الوجه على طريق ذكر الجزء وارادة الكل وفى التأويلات النجمية نكوى خرطوم استعداده بكى نار الحجاب والبعد حتى لا يشم النفحات الالهية والنسمات الربانية إِنَّا بَلَوْناهُمْ يقال بلى الثوب بلى اى خلق بلوته اختبرته كأنى اخلقته من كثرة اختبارى له والبلايا اختبارات والمعنى انا ابتلينا اهل مكة بالقحط والجوع سبع سنين بدعوة رسول الله ﷺ حتى أكلوا الجيف والجلود والعظام والدم لتمردهم وكفرانهم نعم الله تعالى كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ اى ابتلاء مثل ابتلاء اصحاب الجنة المعروف خبرها عندهم واللام للعهد والكاف فى موضع النصب على انها نعت المصدر محذوف وما مصدرية والجنة البستان وبالفارسية باغ. واصحاب الجنة قوم من اهل ضنعاء وفى كشف الاسرار سه برادر بودند. كانت لأبيهم هذه الجنة دون صنعاء بفرسخين وقال السهيلي هى جنة بضروان وضروان على فراسخ من صنعاء وفى فتح الرحمن الجنة بستان يقال له ضروان باليمين وكان اصحاب هذه الجنة بعد رفع عيسى عليه السلام بيسير وكانوا بخلاء وكان أبوهم يأخذ منها قوت سنة ويتصدق بالباقي وكان ينادى الفقراء وقت الصرام ويترك لهم ما اخطأه المنجل وما فى أسفل الاكداس وما اخطأه القطاف من العنب وما بقي على البساط الذي يبسط تحت النخلة إذا صرمت (قال الكاشفى) وده از يك حاصل نيز بر ايشان قسمت كردى. فكان يجتمع لهم شىء كثير ويتزودون به أياما كثيرة فلما مات أبوهم قال بنوه ان فعلنا ما كان يفعل أبو ناضاق علينا الأمر ونحن أولوا عيال فحلفوا فيما بينهم وذلك قوله تعالى إِذْ أَقْسَمُوا ظرف لبلونا والاقسام سوكند خوردن يعنى سوكند خوردند وارثان باغ كه پنهان از فقرا لَيَصْرِمُنَّها الصرام والصرم قطع ثمار النخيل وبالفارسية بار خرما بريدن. من صرمه إذا قطعه اى ليقطعن ثمارها من الرطب والعنب ويجمعن محصولها من الحرث وغيره مُصْبِحِينَ اى داخلين فى الصباح مبكرين وسواد الليل باق قوله ليصرمنها جواب للقسم وجاء على خلاف منطوقهم ولو جاء على منطوقهم لقيل النصر منها بنون المتكلم ومصبحين حال من فاعل ليصرمنها وَلا يَسْتَثْنُونَ اى لا يقولون ان شاء الله وتسميته استثناء مع انه شرط من حيث ان مؤداه مؤدى الاستثناء فان قولك لأخرجن ان شاء الله ولا اخرج الا ان شاء الله بمعنى واحد والجملة مستأنفة او حال بعد حال لعل إيراده بعد إيراد اقسامهم على فعل مضمر لمقصودهم مستنكر عند ارباب المروة واصحاب الفتوة لتقبيح شأنهم بذكر السببين لحرمانهم وان كان أحدهما كافيا فيه لكن ذكر الاقسام على امر مستنكر اولا وجعل ترك الاستثناء حالا منه يفيد اصالته وقوته فى اقتضاء الحرمان والأظهر ان المعنى ولا يستثنون حصة المساكين اى لا يميزونها ولا يخرجونها كما كان يفعله
صفحة رقم 114
أبوهم وقال أبو حيان ولا ينثنون عما عزموا عليه من منع المساكين قال فى تاج المصادر الاستثناء ان شاء الله كفتن واستثنا كردن. والباب يدل على تكرير الشيء مرتين او جعله شيئين متواليين او متباينين والاستثناء من قياس الباب وذلك ان ذكره يثنى مرة فى الجملة ومرة فى التفصيل لانك إذا قلت خرج الناس ففى الناس زيد وعمرو فاذا قلت الا زيدا فقد ذكرت زيدا مرة اخرى ذكرا ظاهرا انتهى قال الراغب الاستثناء إيراد لفظ يقتضى رفع بعض ما يوجبه عموم لفظ متقدم او يقتضى رفع حكم اللفظ كما هو فمن الاول قوله تعالى قل لا أجد فيما اوحى الى محرما على ظاعم يطعمه الا ان يكون ميتة ومن الثاني قوله لأفعلن كذا ان شاء الله وعبده عتيق وامرأته طالق ان شاء الله فَطافَ عَلَيْها اى على الجنة اى أحاط بها طائِفٌ بلاء طائف كقوله واحيط بثمره وذلك ليلا إذ لا يكون الطائف الا بالليل وايضا دل عليه ما بعده من ذكر النوم وكان ذلك الطائف نارا نزلت من السماء فأحرقتها مِنْ رَبِّكَ مبتدئ من جهته تعالى قال الراغب الطواف الدوران حول الشيء ومنه الطائف لمن يدور حول البيت حافظا ومنه استعير الطائف من الجن والخيال والخادم وغيرها قال تعالى فطاف إلخ تعريضا بما نالهم من النائبة انتهى وَهُمْ نائِمُونَ غافلون عما جرت به المقادير او غافلون عن طوافه بالنوم الذي هو أخو الموت وبالفارسية وايشان خفتكان بودند. والنوم استرخاء اعصاب الدماغ برطوبات البخار الصاعد اليه أو أن يتوفى الله النفس من غير موت اى ان يقطع ضوء الروح عن ظاهر الجسد دون باطنه او النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل وكل هذه التعريفات صحيحة فَأَصْبَحَتْ پس كشت جنت ايشان با آن بلا كَالصَّرِيمِ فعيل بمعنى مفعول اى كالبستان الذي صرمت ثماره لم بحيث لم يبق فيها شىء لان النار السماوية أحرقتها وقيل كالليل لان الليل يقال له الصريم اى لصارت سوداء كالليل لاحتراقها فَتَنادَوْا اى نادى بعضهم بعضا مُصْبِحِينَ حال كونهم داخلين فى الصباح أَنِ اغْدُوا اى اى اغدوا على ان ان مفسرة او بان اغدوا على انها مصدرية اى اخرجوا غدوة وأول النهار وبالفارسية بامداد بيرون آييد عَلى حَرْثِكُمْ بستانكم وضيعتكم وفى كشف الاسرار دران بستان هم زرع بود هم درخت انگور انتهى. يقول الفقير فالحرث يجوز أن يراد به الحاصل مطلقا وان يراد به الزرع خصوصا لانه أعز شىء يعيش به الإنسان وتعدية الغدو بعلى لتضمنه معنى الإقبال والاستيلاء وقال بعضهم انه يتعدى بعلى كما فى القاموس غدا عليه غدوا وغدوة بالضم واغتدى بكر قال الراغب الحرث إلقاء البذر فى الأرض وتهيئتها للزرع ويسمى المحروث حرثا قال تعالى ان اغدوا على حرثكم إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ قاصدين للصرم وقطع الثمرة وجمع المحصول اى فاغدوا فجوابه محذوف فَانْطَلَقُوا فمضوا إليها وبالفارسية پس برفتند بجانب باغ وَهُمْ يَتَخافَتُونَ التخافت با يكديكر پنهان راز كفتن. اى يتشاورون فيما بينهم بطريق المخافتة والسر كيلا يسمع أحد ولا يدخل عليهم أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا اى الجنة الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ من المساكين فضلا عن ان يكثروا
صفحة رقم 115روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء