ﯨﯩﯪ

(أفنجعل المسلمين كالمجرمين) الاستفهام للتقريع والتوبيخ للكفار على هذا القول الذي قالوه وقد وبخوا وقرعوا باستفهامات سبعة أولها هذا، والسابع (أم لهم شركاء) والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي أنحيف في الحكم فنجعل المسلمين كالكافرين، وكأن العبارة مقلوبة والأصل أفنجعل المجرمين كالمسلمين لأنهم جعلوا أنفسهم كالمسلمين بل أفضل لأنه كان صناديد كفار قريش يرون وفور حظهم في الدنيا وقلة حظوظ المسلمين فيها فلما سمعوا بذكر الآخرة وما يعطي الله المسلمين فيها قالوا إن صح ما يزعمه محمد لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا، فقال الله مكذباً لهم راداً عليهم (أفنجعل) الآية والمعنى أفنجعل المجرمين مساوين للمسلمين في العطاء، لا، كما ذكر في آية أخرى (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة) قاله علي القاري، وبعد ذلك ليس في الآية إلا نفي المساواة، والكفار ادعوا الأفضلية أو المساواة إلا أن يقال إذا انتفت المساواة انتفت الأفضلية بالأولى.
ثم قال سبحانه على طريقة الالتفات

صفحة رقم 270

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية