ﰘﰙﰚﰛﰜﰝﰞﰟﰠ

قوله تعالى : يوم يكشف عن ساق آية ٤٢
من طريق عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن قوله : يوم يكشف عن ساق قال : إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر فإنه ديوان العرب أما سمعتم قول الشاعر.

اصبر عناق إنه شر باق قد سن لي قومك ضرب الأعناق
وقامت الحرب بنا على ساق.
قال ابن عباس : هذا يوم كرب وشدة.
عن ابن عباس يوم يكشف عن ساق قال : هو الأمر الشديد المفظع من الهول يوم القيامة.
عن ابن مسعود أنه ذكر عنده الدجال فقال : يفترق ثلاث فرق تتبعه، فرقة تتبعه، وفرقة تلحق بأرض آبائها منابت الشيخ، وفرقة تأخذ شط الفرات، فيقاتلهم ويقاتلونه حتى يجتمع المؤمنون بقرى الشام فيبعثون إليه طليعة فيهم فارس على فرس أشقر أو أبلق فيقتلون لا يرجع إليهم شيء ثم إن المسيح ينزل فيقتله، ثم يخرج يأجوج ومأجوج فيموجون في الأرض فيفسدون فيها ثم قرأ عبد الله : وهم من كل حدب ينسلون ثم يبعث الله عليهم دابة مثل هذه النغفة فتدخل في أسماعهم ومناخرهم فيموتون منها فتنتن الأرض منهم فيجأر أهل الأرض إلى الله، فيرسل الله ماء فيطهرها منهم، ثم يبعث ريحا فيها زمهرير باردة فلا تدع على وجه الأرض إلا كفئت بتلك الريح، ثم تقوم الساعة على شرار الناس، ثم يقوم ملك الصور بين السماء والأرض فينفخ فيه، فلا يبقى خلق الله في السموات والأرض إلا مات إلا من شاء ربك، ثم يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون ليس من ابن آدم خلق إلا وفي الأرض منه شيء، ثم يرسل الله ماء من تحت العرش منيا كمنى الرجال، فتنبت جسمانهم ولحمانهم من ذلك الماء كما تنبت الأرض من الثرى، ثم قرأ عبد الله : الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور ثم يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض فينفخ فيه، فتنطلق كل نفس إلى جسدها حتى تدخل فيه، فيقومون فيجيئون مجيئة رجل واحد قياما لرب العالمين ثم يتمثل الله للخلق فيلقاهم، فليس أحد من الخلق يعبد من دون الله شيئا إلا هو متبع له يتبعه، فيلقى اليهود فيقول : ما تعبدون ؟ فيقولون نعبد عزيرا فيقول : هل يسركم الماء ؟ قالوا : نعم، فيريهم جهنم كهيئة السراب، ثم قرأ عبد الله وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا ثم يلقى النصارى فيقولون ما كنتم تعبدون ؟ قالوا : المسيح فيقول : هل يسركم الماء ؟ قالوا : نعم، فيريهم جهنم كهيئة السراب، وكذلك كل من كان يعبد من دون الله شيئا ثم قرأ عبد الله : وقفوهم إنهم مسؤولون حتى يمر المسلمون فيلقاهم فيقول : من تعبدون ؟ فيقولون : نعبد الله ولا نشرك به شيئا فيقول : هل تعرفون ربكم ؟ فيقولون : سبحان الله سجدا ويبقى المنافقون ظهورهم طبق واحد كأنما فيها السفافيد فيقولون : ربنا فيقول : قد كنتم تدعون إلى السجود وأنتم سالمون ثم يؤمر بالصراط فيضرب على جهنم فتمر الناس بأعمالهم، يمر أوائلهم كلمح البصر أو كلمح البرق، ثم كمر الريح ثم كمر الطير ثم كأسرع البهائم ثم كذلك حتى يجيء الرجل سعيا حتى يجيء الرجل مشيا حتى يجيء آخرهم رجل يتكفأ على بطنه فيقول : يا رب أبطأت بي فيقول : إنما أبطأ بك عملك، ثم يأذن الله في الشفاعة فيكون أول شافع جبريل ثم إبراهيم خليل الله ثم موسى أو قال عيسى، ثم يقوم نبيكم صلى الله عليه وسلم رابعا لا يشفع أحد بعده فيما يشفع فيه، وهو المقام المحمود الذي وعده الله عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا فليس من نفس إلا تنظر إلى بيت في الجنة وبيت في النار، وهو يوم الحسرة فيرى أهل النار البيت الذي في الجنة، فيقال : لو عملتم، ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار فيقال : لولا أن من الله عليكم، ثم يشفع الملائكة والنبيون الشهداء والصالحون المؤمنون، فيشفعهم الله ثم يقول : أنا أرحم الراحمين، فيخرج من النار أكثر مما أخرج من جميع الخلق برحمته حتى ما يترك فيها أحدا فيه خير ثم قرأ عبد الله أسلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين إلى قوله : وكنا نكذب بيوم الدين قال : ترون في هؤلاء أحدا فيه خير لا وما يترك فيها أحدا فيه خير، فإذا أراد الله أن لا يخرج منها أحدا غير وجوههم وألوانهم فيجيء الرجل من المؤمنين فيشفع فيقال له : من عرف أحدا فيخرجه، فيجيء الرجل فينظر فلا يعرف أحدا فيقول الرجل للرجل : يا فلان أنا فلان، فيقول : ما أعرفك فيقولون : ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون فيقول : اخسؤوا فيها ولا تكلمون فإذا قال ذلك أطبقت عليهم فلم يخرج منهم بشر.

تفسير ابن أبي حاتم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي

تحقيق

أسعد محمد الطيب

الناشر مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية
سنة النشر 1419
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية